كان وجه لترك اسمه والتكنية عنه برجل ونحوه وعندئذ يختل الحساب المذكور ،
ويكون المظنون كون المروي هو أحد الخمسة ، لا أحد الباقين ، فتنقلب
المحاسبة المذكورة ( 1 ) .
ولا يخفى أن الجواب المذكور غير واف لدفع الاشكال ، وعلى فرض
صحته فالذي أورد عليه غير تام .
أما الأول ، فلان العقلاء في الأمور المهمة ، يحتاطون بأكثر من ذلك ،
فلا يأخذون بخبر يحتمل كذبه بنسبة ؟ ؟ فلو علم العقلاء أن قنبلة تصيب
بناية من ثمانين بناية ، لا يقدمون على السكنى في أحدها ، كما أنه لو وقفوا
على أن السيل سيجرف إحدى السيارات التي تبلغ العدد المذكور لا يجرؤون
على ركوب أي منها ، وهكذا غير ذلك من الأمور الخطيرة .
نعم الأمور الحقيرة التي لا يهتم العقلاء بإضرارها ، ربما يأخذون بخبر
يحتمل صدقه حتى بأقل من النسبة المذكورة . والشريعة الإلهية من الأمور
المهمة ، فلا يصح التساهل فيها ، مثل ما يتساهل في الأمور غير المهمة .
ولأجل ذلك قلنا إن أصل الجواب غير تام . اللهم إلا أن يقال : إن
تسويغ الشارع العمل بمطلق قول الثقة ، يكشف عن أنه اكتفى في العمل
بالشريعة ، بالمراتب النازلة من الاطمئنان ، وإلا لما سوغ العمل بقول الثقة
على وجه الاطلاق ، وليس قول كل ثقة مفيدا للدرجة العليا من الاطمئنان .
وأما الثاني ، وهو أن الاشكال غير وارد على فرض صحة الجواب ، فلان
النجاشي يصرح بأن وجه إرساله الروايات ، هو أن أخته دفنت كتبه في حال
استتاره ، وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب وقيل : بل تركتها في
غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدث من حفظه ومما كان سلف له في أيدي
هامش
( 1 ) مشايخ الثقات : الصفحة 44 45 .