الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ( 1 ) .
وعلى هذا فقوله " عن رجل " وما شاكله ، لأجل أنه نسي المروي عنه ،
وإلا لصرح باسمه ، لا كأنه بلغ من الضعف إلى درجة يأنف عن التصريح
باسمه ، حتى يستقرب بأنه من أحد الخمسة الضعاف .
نعم هاهنا محاولة لحجية مراسيله لو صحت لا طمأن الانسان بأن الواسطة
المحذوفة كانت من الثقات لا من الخمسة الضعاف .
وحاصلها أن التتبع يقضي بأن عدد رواياته عن الضعاف قليل جدا بالنسبة
إلى عدد رواياته عن الثقات ، مثلا إنه يروي عن أبي أيوب في ثمانية وخمسين
موردا ، كما يروي عن ابن أذينة في مائة واثنين وخمسين موردا ، ويروي عن
حماد في تسعمائة وخمسة وستين موردا ، ويروي عن عبد الرحمن بن الحجاج
في مائة وخمسة وثلاثين موردا ، كما يروي عن معاوية بن عمار في أربعمائة
وثمانية وأربعين موردا ، إلى غير ذلك من المشايخ التي يقف عليها المتتبع
بالسبر في رواياته .
وفي الوقت نفسه لا يروي عن بعض الضعاف إلا رواية أو روايتين أو
ثلاثة ، وقد عرفت عدد رواياته في الكتب الأربعة عن هذه الضعاف .
فإذا كانت رواياته من الثقات أكثر بكثير من رواياته عن الضعاف ، يطمئن
الانسان بأن الواسطة المحذوفة في المراسيل هي من الثقات ، لا من الضعاف .
ولعل هذا القدر من الاطمئنان كاف في رفع الاشكال .
نعم لما كانت مراسيله كثيرة مبسوطة في أبواب الفقه ، فلا جرم إن
الانسان يذعن بأن بعض الوسائط المحذوفة فيها من الضعفاء .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : الرقم 887 .