إبراهيم في أول كتابيهما بأنهما لا يرويان فيهما إلا عن ثقة . فكما أنه يجب
الاخذ بشهادتهما مطلقا ، إلا إذا عارضها تنصيص آخر ، وعند التعارض إما أن
يتوقف ، أو يؤخذ بالثاني لو ثبت رجحانه ، فهكذا المقام يؤخذ بهذه الشهادة إلا
إذا ثبت خلافها ، أو تعارضت مع نص آخر ، فكما أن ثبوت الخلاف في مورد
شهادة ابن قولويه وعلي بن إبراهيم ، لا يضر بالأخذ بقولهما في غير مورده
فهكذا المقام .
وجه ذلك أن الشهادة الاجمالية في هذه المقامات تنحل إلى شهادات
حسب عدد الرواة ، فالتعارض أو ثبوت الخلاف في موارد خاصة يوجب عدم
الاخذ بها في الموارد التي ثبت خلافها دون ما لم يثبت . وقد أورد على هذه
المحاولة بوجهين :
الوجه الأول : أن هذا الجواب إنما يتم لو كانت الشهادة منتهية إلى نفس
هؤلاء الثلاثة ؟ بأن كانوا مصرحين بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة .
فعند ذلك تؤخذ بشهادتهم إلا في صورة التعارض أو ثبوت الخلاف ، أما إذا
كانت الشهادة مستندة إلى نفس الشيخ ، بأن يشهد هو قدس سره بأن هؤلاء
المشايخ لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، فعندئذ يكون الوقوف على مشايخ
لهم مضعفين بنفس الشيخ ، موجبا لسقوط هذه الشهادة عن الاعتبار فلا يبقى
لها وثوق .
والفرق بين كون الشهادة منتهية إلى نفس الأقطاب الثلاثة ، وكونها منتهية
إلى نفس الشيخ واضح ، إذ لو كانت الشهادة منتهية إلى نفس المشايخ ، يكون
معناه أنهم شهدوا على أنهم ما كانوا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة عندهم .
فإذا تبين الخلاف ، أو تعارض مع تنصيص آخر ، يحمل على أنه صدر اشتباها
من هؤلاء في هذه الموارد المتبينة ، فحسبوا غير الثقة ثقة فرووا عنه . وهذا لا
يضر بالأخذ بها في غير تلك الموارد وكم له من نظائر في عالم الشهادات .
كليات في علم الرجال — صفحة 266
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٦