والمتعمدين للكذب على الله ورسوله فيهم ، ومع هذا كيف يصح للمجتهد
الافتاء بمجرد الوقوف على الخبر من دون التعرف قبل ذلك على الراوي
وصفاته .
قال الصادق عليه السلام : " إن المغيرة بن سعيد ، دس في كتب
أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف
قول ربنا وسنة نبينا محمد " ( 1 ) .
وقال أيضا : " إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا
فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس " ( 2 ) .
وقال يونس بن عبد الرحمن : وافيت العراق فوجدت جماعة من أصحاب
أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام متوافرين ، فسمعت منهم ، وأخذت
كتبهم ، وعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها
أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد الله قال : " إن أبا الخطاب كذب
على أبي عبد الله ، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب ،
يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله فلا تقبلوا
علينا خلاف القرآن " ( 3 ) .
إن الاستدلال بهذه الروايات على فرض تواترها أو استفاضتها سهل ،
ولعل المراجع المتتبع يقف على مدى استفاضتها وتواترها .
ولكن الاستدلال بها يتم وإن لم تثبت بإحدى الصورتين أيضا ، بل يكفي
كونها أخبار آحاد مرددة بين كونها صحيحة أو مكذوبة ، فلو كانت صحيحة ،
لصارت حجة على المقصود وهو وجود روايات مفتعلة على لسان النبي الأعظم
هامش
( 1 ) رجال الكشي ، الصفحة 195 .
( 2 ) رجال الكشي ، الصفحة 257 .
( 3 ) رجال الكشي ، الصفحة 195 . ترجمة المغيرة الرقم 103 .