الأربعة من الأصول والجوامع الأولية بعد تهذيبها عن هؤلاء الاشخاص ، وإن
كان صحيحا في الجملة ، ولكن قصارى جهدهم أنه حصلت للمشايخ الثلاثة
وحضرت عندهم قرائن تفيد الاطمئنان على صدور ما رووه في كتبهم الأربعة أو
الثلاثة ( 1 ) عن الأئمة ، ولكن من أين نعلم أنه لو حصلت عندنا تلك القرائن
الحاصلة عندهم ، لحصل لنا الاطمئنان أيضا مثل ما حصل لهم .
أضف إلى ذلك أن ادعاء حصول الاطمئنان للمشايخ في مجموع ما رووه
بعيد جدا ، لأنهم رووا ما نقطع ببطلانه .
هذا مضافا إلى أن ادعاء حصول الوثوق والاطمئنان للمشايخ بصدور عامة
الروايات حتى المتعارضين أمر لا يقبله الذوق السليم .
الرابع : وجود العامي في أسانيد الروايات
إن من سبر روايات الكتب الأربعة وغيرها ، يقف على وجود العامي في
أسانيد الروايات ، وكثير منهم قد وقعوا في ذيل السند ، وكان الأئمة يفتون لهم
بما هو معروف بين أئمتهم ، وقد روى أئمة الحديث تلك الأسئلة والأجوبة ،
من دون أن يشيروا إلى كون الراوي عاميا يقتفي أثر أئمته وأن الفتوى التي
سمعها من الإمام عليه السلام صدرت منه تقية ، وعندئذ فالرجوع إلى أحوال
الرواة يوجب تمييز الخبر الصادر تقية عن غيره .
الخامس : اجماع العلماء
أجمع علماء الإمامية ، بل فرق المسلمين جميعا في الاعصار السابقة ،
على العناية بتأليف هذا العلم وتدوينه من عصر الأئمة عليهم السلام إلى
هامش
( 1 ) الترديد بين الأربعة والثلاثة ، انما هو لأجل الترديد في أن الاستبصار كتاب مستقل أو هو جزء من
كتاب التهذيب ، وقد نقل شيخنا الوالد ( قدس الله سره ) عن شيخه شيخ الشريعة الأصفهاني ،
أنه كان يذهب إلى أن الاستبصار ذيل لكتاب التهذيب وليس كتابا مستقلا . ولكن الظاهر من
العدة ج 1 الصفحة 356 أنهما كتابان مستقلان .