وآله الأكرمين ، وإن كانت مكذوبة وباطلة ، فيثبت المدعي أيضا بنفس وجود
تلك الروايات المصنوعة في الكتب الروائية .
وهذا القسم من الروايات مما تثبت بها المدعي على كل تقدير سواء
أصحت أم لا تصح ، وهذا من لطائف الاستدلال .
ولأجل هذا التخليط من المدلسين ، أمر الأئمة ، عليهم السلام بعرض
الأحاديث على الكتاب والسنة ، وأن كل حديث لا يوافق كتاب الله ولا سنة نبيه
يضرب به عرض الجدار . وقد تواترت الروايات على الترجيح بموافقة الكتاب
والسنة ، يقف عليها القارئ إذا راجع الباب التاسع من أبواب صفات القاضي
من الوسائل ( ج 18 ، كتاب القضاء ) .
ويوقفك على حقيقة الحال ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب " العدة "
قال : " إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت الثقات
منهم وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد
على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذموا المذموم وقالوا : فلان متهم في
حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ،
وفلان واقفي وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنفوا في
ذلك الكتب واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في
فهارستهم " ( 1 ) .
وهذه العبارة تنص على وجود المدلسين والوضاعين والمخلطين بين رواة
الشيعة ، فكيف يمكن القول بحجية كل ما في الكتب الأربعة أو غيرها من دون
تمييز بين الثقة وغيره .
وما ربما يقال من أن أئمة الحديث ، قد استخرجوا أحاديث الكتب
هامش
( 1 ) عدة الأصول ، ج 1 للشيخ الطوسي ، الصفحة 366 .