هذه هي الفروق الجوهرية بين الرجالين .
المجهول في مصطلح العلامة وابن داود
إن هناك فرقا بيمن مصطلح العلامة وابن داود ، ومصطلح المتأخرين في
لفظ المجهول . فالمجهول في كلامهما غير المهمل الذي عنونه الرجاليون ولم
يضعفوه ، بل المراد منه من صرح أئمة الرجال فيه بالمجهولية ، وهو أحد ألفاظ
الجرح ، ولذا لم يعنوناه إلا في الجزء الثاني من كتابيهما ، المعد
للمجروحين ، وقد عقد ابن داود لهم فصلا في آخر الجزء الثاني من كتابه ،
كما عقد فصلا لكل من المجروحين من العامة والزيدية والواقفية وغيرهم .
لكن المجهول في كلام المتأخرين ، من الشهيد الثاني والمجلسي
والمامقاني ، أعم منه ومن المهمل الذي لم يذكر فيه مدح ولا قدح .
وقد عرفت أن العلامة لا يعنون المهمل أصلا ، وابن داود يعنونه في
الجزء الأول كالممدوح ، وكان القدماء يعلمون بالمهمل كالممدوح ، ويردون
المجهول وقد تفطن بذلك ابن داود ( 1 ) .
فهذه الكتب الأربعة ، هي الأصول الثانوية لعلم الرجال . الف الأول
والثاني منهما في القرن السادس ، كما الف الثالث والرابع في القرن السابع ،
والعجب أن المؤلفين متعاصرون ومتماثلو التنسيق والمنهج كما عرفت .
وقد ترجم ابن داود العلامة في رجاله ، ولم يترجمه العلامة في
الخلاصة ، وإن ذا مما يقضي منه العجب .
هذه هي أصول الكتب الرجالية أوليتها وثانويتها ، وهناك كتب أخرى لم
تطبع ولم تنشر ولم تتداولها الأيدي ، ولأجل ذلك لم نذكر عنها شيئا ومن أراد
الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب " مصفي المقال في مؤلفي الرجال " للعلامة
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 1 الصفحة 31 .