إليك . ثم قال : يا عبد الرحمن ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ قال أحمد : فقلت :
الله أكبر هذا فرج للمسلمين ، ثم قال : ناظره يا عبد الرحمن كلمه .
وجرت مناظرات طويلة . فقال ابن أبي دؤاد : هو والله يا أمير المؤمنين
ضال مضل مبتدع وهنا قضاتك والفقهاء فسلهم . فقال لهم : ما تقولون
فأجابوا بمثل ما قال ابن أبي دؤاد ، ثم أحضروه في اليوم الثاني وناظروه ثم
في اليوم الثالث . وفي ذلك كله يعلو صوته عليهم وتغلب حجته حججهم
فإذا سكتوا فتح الكلام عليهم ابن أبي دؤاد وكان من أجهلهم بالعلم
والكلام . وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ولا علم لهم بالنقل ، فجعلوا
ينكرون الآثار ، ويردون الاحتجاج بها ، وفي أثناء ذلك كله يتعطف به
الخليفة ، ويقول :
يا أحمد أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتي وممن يطأ بساطي ،
فيقول الامام :
يا أمير المؤمنين يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى أجيبهم إليها .
فلما لم يقم لهم معه حجة عدلوا إلى استعمال جاه الخليفة ، فقالوا : يا
أمير المؤمنين : هذا كافر ضال ، مضل . وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب
بغداد : يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب
خليفتين ، فعند ذلك حمي ، واشتد غضبه ، وكان إليهم عريكة وهو يظن
أنهم على شئ .
قال الإمام أحمد فعند ذلك قال لي : لعنك الله طمعت فيك أن تجيبني ،
ثم قال : خذوه واخلعوه واسحبوه .
العلل — صفحة 72
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٧٢