قال الامام : فأخذت وسحبت وخلعت وجئ بالعقابين ( 1 ) والسياط
وأنا أنظر وكان معي شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مصرورة في ثوبي .
فجردوني منه وصرت بين العقابين فقلت : يا أمير المؤمنين ، الله الله ، إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا
بإحدى ثلاث وتلوت الحديث . وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا أله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم
وأموالهم . فبم تستحل دمي ولم آت شيئا من هذا ؟
يا أمير المؤمنين أذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك فكأنه
أمسك . ثم لم يزالوا به يقولون له : يا أمير المؤمنين إنه ضال مضل . كافر .
فأمر بي فقمت بين العقابين وجئ بكرسي فأقمت عليه وأمرني بعضهم أن
آخذ بيدي بأي الخشبتين فلم أفهم ، فتخلعت يداي ، وجئ بالضرابين
ومعهم السياط . فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له : يعني المعتصم :
شد قطع الله يديك ، ويجئ الاخر فيضربني سوطين ثم الاخر كذلك
فضربوني أسواطا فأغمي علي وذهب عقلي مرارا فإذا سكن الضرب يعود
علي عقلي . وقام المعتصم إلي يدعوني إلى قولهم . فلم أجبه ، وجعلوا
يقولون : ويحك ، الخليفة على رأسك ، فلك أقبل ، وأعاد والضرب ثم عاد
إلي ، فلم أجبه ، فأعادوا الضرب ثم جاء إلي الثالثة ، فدعاني فلم أعقل ما
قال من شدة الضرب ، ثم أعادوا الضرب فذهب عقلي فلم أحس بالضرب
وأرعبه ذلك من أمري ، وأمرني فأطلقت ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من
بيت . وقد أطلقت الأقياد من رجلي وكان ذلك في اليوم العشرين من
رمضان من سنة إحدى وعشرين ومأتين .
وكان جملة ما ضرب نيفا وثلاثين سوطا وقيل : ثمانين سوطا ولكن
هامش
( 1 ) العقابان : خشبتان يشج ( أي يمد ) الرجل الجلد بينهما .