ويرتفع عن الجوائز والأعطيات ويرضى لنفسه بالكسب الحلال بعرق
الجبين فكان يكرى نفسه مع الجمالين .
روى أبو نعيم في الحلية عن إسحاق بن راهويه يقول : لما خرج أحمد
ابن حنبل إلى عبد الرزاق ، انقطعت به النفقة فأكرى نفسه من الجمالين
إلى أن وافى صنعاء ، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المؤاساة ، فلم يقبل من
أحد شيئا .
وبإسناده عن عبد بن حميد يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : قدم
علينا أحمد بن حنبل ههنا ، فقام سنتين إلا شيئا ، فقلت له : يا أبا
عبد الله . خذ هذا الشئ فانتفع به فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا
مكسب . وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير .
قال أحمد : أنا بخير ، ولم يقبل مني .
وروى عن أحمد بن سليمان الواسطي أنه قال : بلغني أن أحمد بن
حنبل ، رهن نعله عند خباز على طعام ، أخذه منه عند خروجه من اليمن ،
وأكرى نفسه من ناس ، من الجمالين عند خروجه من اليمن ، وعرض عليه
عبد الرزاق دراهم صالحة ، فلم يقبلها منه .
وروى أيضا عن علي بن الجهم بن بدر قال : كان لنا جار فأخرج
إلينا كتابا ، فقال : أتعرفون ، هذا الخط ؟ . قلنا : نعم ، هذا خط أحمد بن
حنبل ، فقلنا له : كيف كتب ذلك ؟ ، قال : كنا بمكة مقيمين عند سفيان
ابن عيينة ، فقصدنا أحمد بن حنبل أياما فلم نره ، ثم جئنا إليه ، لنسأل
عنه ، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها ، هو في ذلك البيت ، فجئنا إليه
والباب مردود عليه ، وإذا عليه خلقان فقلنا له ، يا أبا عبد الله ، ما
خبرك ؟ لم نرك منذ أيام ، فقال : سرقت ثيابي ، فقلت له : معي دنانير ،
العلل — صفحة 50
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٥٠