قال صالح بن أحمد : قال أبي : وكان قد ثقبت أذني . فكانت أمي
رحمة الله عليها تصير فيهما حبتين من لؤلؤ . فلما ترعرعت ، نزعتهما ، فدفعتهما
إلى فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما .
وكانت ترسله في الكتاب . وكانت آثار النجابة والفضل والصلاح
تبدو منه من صغره .
روى ابن الجوزي بإسناده عن أبي عفيف قال : كان أحمد في
الكتاب معنا وهو غليم نعرف فضله ، وكان الخليفة بالرقة فيكتب الناس
إلى منازلهم ، فيبعث نساءهم إلى العلم : ابعث إلينا بأحمد بن حنبل ،
ليكتب لهم جواب كتبهم ، فربما أملوا عليه الشئ من المنكر . فلا يكتبه
لهم .
وقال أبو سراج بن خزيمة : فكان إذا دخل إليهم لا يرفع رأسه ينظر
إليهم ، فقال أبي وذكره ، فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته . وقال :
أنا أنفق على ولدي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون
وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم أنظر كيف يخرج وجعل يعجب .
طلبه العلم ورحلته فيه :
الرحلة في طلب الحديث لها شأن عظيم ، وما كان الأولون يتحملون
مشاق الغربة والسفر إلا ليجمعوا العلم من العلماء والمشايخ الذين تفرقوا في
المدن والعواصم الاسلامية . وقد ضرب فيها أئمة الحديث أمثلة رائعة لم
يوجد لها نظير في طائفة من الطوائف ولا في أمة من الأمم . وهذا أمر لا
يحتاج إلى الاستدلال ولا ضرب الأمثال .
ابتدأ الإمام أحمد في طلب الحديث من شيوخ بغداد يقول : أول من
كتبت عنه الحديث ، أبو يوسف .
العلل — صفحة 47
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٤٧