ابن عبد الحميد إلى الري ، فخرج بعض أصحابنا . ولم يمكنني الخروج لأنه
لم يكن عندي .
وقال : لو كانت عندي نفقة لرحلت إلى يحيى بن يحيى يعني
الأندلسي ، بالأندلس .
كما خرج الامام إلى عبادان سنة ست وثمانين وخرج إلى واسط
وأقام على يزيد بن هارون .
وحصلت له بهذه الرحلات الكثيرة : ذخيرة كبيرة ومجموعة كثيرة من
الأحاديث والآثار .
قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة : أبوك يحفظ ألف ألف
حديث . فقيل له : وما يدريك ؟ قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب .
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ، ثم قال : فهذه حكاية صحيحة في
سعة علم أبي عبد الله ، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي
وما فسر ، وإلا فالمتون المرفوعات القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك .
وذكر الذهبي أيضا عن أبي زرعة قال :
حزرت كتب أحمد يوم مات ، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان
على ظهر كتاب منها حديث فلان ، ولا في بطنه حدثنا فلان ، كل ذلك
كان يحفظه عن ظهر قلب .
وقد لقي الامام في رحلته عناء كثيرا . فلم تكن الطرق معبدة ولا
المراكب مهيأة ، وإن كانت ، فخلو اليد من الدراهم يحول دون الركوب
على الرواحل والمراكب .
ثم إنه طبع على عزة النفس فكان لا يقبل من أحد هبة ولا عطية
العلل — صفحة 49
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٤٩