فإن شئت خذ قرضا ، وإن شئت صلة ، فأبى أن يفعل ، فقلت : تكتب لي
بأخذه ؟ قال : نعم ، فأخرجت دينار فأبى أن يأخذه ، وقال : اشتر لي ثوبا
واقطعه بنصفين ، فأومى أنه يأتزر بنصف ، ويرتدي بالنصف الاخر ،
وقال : جئني ببقيته ، ففعلت وجئت بورق وكاغذ فكتب لي فهذا خطه .
وذكر ابن الجوزي عن صالح أنه سمع أباه يقول : خرجت إلى الكوفة
فكنت أبيت وتحت رأسي لبنة ، فحممت ، فرجعت إلى أمي ولم أكن
استأذنتها .
وبهذه النفس الأبية وبكد العيش وضنك المعيشة متوكلا على الله
خرج في سبيله يجوب البراري ، والقفار يفترش الأرض الجرداء ويرتدي
برداء السماء يتوسد باللبن والأحجار ، يلتقي المشايخ ويتلقى منهم الحديث ،
حتى صار إماما يقتدى به ، وحجة يشار إليه بالبنان ، ويرجل إليه للاخذ
والسماع .
تصدره للتحديث والفتوى :
حرث عادة أغلب المحدثين رحمة الله عليهم أن لا يجلس الواحد منهم
إلا بعد ادراك الفكر ونضوج الرأي واكتمال القوة العقلية .
قال ابن خلاد الرامهرمزي في المحدث الفاصل وعنه الخطيب في الجامع
لأخلاق الراوي وآداب السامع :
" الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه
الناقل حسن به أن يحث هو أن يستوفى الخمسين ، لأنها انتهاء الكهولة ،
وفيها مجتمع الأثر . . . وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين ،
لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال . نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين
العلل — صفحة 51
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٥١