دليل على استحباب معرفة الضعفاء من الحدثين إذ لا يتهيأ أن يبلغ الغالب
ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدى إلى ما بعده ( 1 ) .
وروى أحمد بن مروان المالكي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال : جاء أبو تراب النخشي إلى أبي فجعل أبي يقول : فلان ضعيف
وفلان ثقة ، فقال أبو تراب : يا شيخ لا تغتب العلماء ، قال : فالتفت أبي
إليه قال : ويحك هذا نصيحة ، ليس هذا غيبة .
وقال محمد بن بندار قلت لأحمد بن حنبل : إنه ليشتد علي أن أقول :
فلان ضعيف ، فلان كذاب ، قال أحمد : إذا سكت أنت وسكت أنا ، فمتى
يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ( 2 ) .
وقال أبو بكر بن خلاد ، دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه فقال
لي : يا أبا بكر : ما تركت أهل البصرة يتكلمون ؟ قلت : يذكرون خيرا
إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس ، فقال : احفظ عني ، لان
يكون خصمي في الآخرة رجل من عرض الناس أحب إلى من أن يكون
خصمي في الآخرة النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : بلغك عني حديث وقع في وهمك أنه
عني غير صحيح يعني فلم تنكر ( 3 ) .
وإن القرآن الكريم نفسه يحث على التثبت والبحث والتمحيص قال
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 4 ) .
كما نجد في كتاب الله تعالى أصولا للنقد والجرح والتعديل : قال تعالى
حاكيا عن سليمان عليه السلام :
هامش
( 1 ) أنظر الضعفاء والمجروحين 1 : 9 : 16 .
( 2 ) الكفاية 92 .
( 3 ) شرح علل الترمذي لابن رجب 173 وانظر الكفاية ص 90 .
( 4 ) سورة الحجرات : 6 .