موجز عن الجرح والتعديل
الكلام على الرجال جرحا وتعديلا ليس من الغيبة بل هو واجب من
واجبات الشريعة .
روى ابن حبان في كتاب الضعفاء والمجروحين عن عبد الرحمن بن
عمرو السلمي وحجر الكلاعي قالا :
أتينا العرباض بن سارية وهو فيمن نزل فيه : ولا على الذين إذا ما
أتوك لتحملهم . قلت لا أجد ما أحملكم عليه ، فسلمنا عليه وقلنا أتيناك
زائرين ومقتبسين ، فقال العرباض صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات
يوم ثم أقبل علينا فوعظنا ، موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها
القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد
إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة ، وإن عبدا
حبشيا مجدعا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ،
وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
ثم قال : " في قوله صلى الله عليه وسلم " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا
فعليكم . . " دليل على أن ه صلى الله عليه وسلم أمر أمته بمعرفة الضعفاء من الثقات ، لأنه
لا يتهيأ لزوم السنة مع ما خالطها من الكذب والأباطيل إلا بمعرفة
الضعفاء من الثقات وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم بما يكون من ذلك في أمته .
وقال أيضا : في قوله عليه السلام ، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب .
العلل — صفحة 21
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٢١