تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علل الشرائع — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يلونه ، ويماسونه فيما بينهم نظيفا موجها به إلى الله عز وجل . وقد روى عن بعض الأئمة عليهم السلام أنه قال : ليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة ، فلذلك وجب الغسل . فان قيل : فلم أمر أن يكفن الميت ؟ قيل لان يلقى ربه طاهر الجسد ، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظره ولئلا يقسو القلب من كثرة النظر إلى مثل ذلك العاهة والفساد ، ولان يكون أطيب لا نفس الاحياء ، ولئلا يبغضه حميم فيلقى ذكره ومودته ، ولا يحفظه فيما خلف وأوصاه وأمره به وأحب . فان قيل : فلم أمر بدفنه ؟ قيل : لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ، ولا يتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدانس والفساد وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق . فان قيل : فلم أمر من يغسله بالغسل ؟ قيل لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته ، ولئلا يلهج الناس به وبمماسته ، إذ قد غلبت علة النجاسة والآفة . فان قيل : فلم لا يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات من غير الانسان كالطير والبهائم والسباع وغير ذلك ؟ قيل لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعر أو وبرا ، وهذا كله زكى ولا يموت ، وإنما يماس منه الشئ الذي هو زكى من الحي والميت الذي قد ألبسه وعلاه . فان قيل : فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء ؟ قيل لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، وإنما هي دعاء ومسألة وقد يجوز ان تدعو الله عز وجل وتسأله على أي حال كنت وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود . فان قيل : فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر ؟ قيل لأن هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة وليست هي موقتة كسائر الصلوات ، وإنما
علل الشرائع — صفحة 268 | الشيخ الصدوق / السيد محمد صادق بحر العلوم