تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علل الشرائع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الخطبتين عثمان لأنه أحدث ما أحدث لم يكن الناس ليقفوا على خطبته ويقولون ما نصنع بمواعظه ، وقد أحدث ما أحدث فقدم الخطبتين لتقف الناس انتظار الصلاة . فان قال فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك ؟ قيل لان ما يقصر فيه الصلاة بريد ان ذاهبا أو بريد ذاهبا وجايئا ، والبريد أربعة فراسخ ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير وذلك أنه يجئ فرسخين ويذهب فرسخين فذلك أربعة فراسخ وهو نصف طريق المسافر . فان قال : فلم زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربعة ركعات قيل تعظيما لذلك اليوم وتفرقه بينه وبين سائر الأيام . فان قيل فلم قصرت الصلاة في السفر ؟ قيل لان الصلاة المفروضة أولا إنما هي عشر ركعات والسبع إنما زيدت فيها بعد ، فخفف الله عز وجل تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته رحمة من الله وتعطفا عليه ، إلا صلاة المغرب فإنها لم تقصر لأنها صلاة مقصورة في الأصل . فان قال : فلم وجب التقصير في فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم . فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة الف سنة ، وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله ولا فرق بينهما . فان قال : قد يختلف المسير ، وذلك أن سير البقر إنما هو أربعة فراسخ وسير الفرس عشرين فرسخا ، فلم جعلت أنت مسيرة يوم ثمانية فراسخ ؟ قيل لان ثمانية