تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علل الشرائع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فان قيل : فلم جعل اثنتا عشرة تكبيرة فيها ؟ قيل لأنه يكون في الركعتين اثنتا عشرة تكبيرة ، فلذلك جعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة . فان قيل : فلم جعل في الأولى سبع ، وخمس في الثانية ولم يسو بينهما ؟ قيل : لان السنة في صلاة الفريضة ان يستفتح بسبع تكبيرات فلذلك بدأ هاهنا بسبع تكبيرات وجعل في الثانية خمس تكبيرات ، لان التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات ، وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا وترا . فان قيل : فلم أمروا بالصوم ؟ قيل : لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش ويستدلوا على فقر الآخرة ، وليكون الصايم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الامساك عن الشهوات ، وليكون ذلك واعظالهم في العاجل ورايضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا لهم في الاجر ، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا ، فيؤدوا إليهم ما فرض الله لهم في أموالهم . فان قيل : فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور ؟ قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي انزل الله فيه القرآن ، وفيه فرق الله بين أهل الحق والباطل كما قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) وفيه نبئ محمد وفيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم وهو رأس السنة ، ويقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر . فان قيل : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوى والضعيف ، وإنما أوجب الله الفرايض على أغلب الأشياء وأعم القوى ثم رخص لأهل الضعف ، وإنما أوجب الله ورغب أهل القوة في الفضل ، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم .