هذه نماذج مما سجله التاريخ في شأن هذ الاستنتاج ، نعم كان هناك
فرق بين الحافز الذي دعى المشركين إلى استنتاج الجبر ، والحافز الذي
ساق الأمويين إلى نشر تلك الفكرة ، فإن الداعي عند المشركين كان داعيا
دينيا محضا بينما كان عند الأمويين مشوبا بالسياسة وتبرير الأعمال المنحرفة
وإخماد الثورات ، وتخدير المجتمع من القيام في وجه السلطة ، حتى يتسنى
لهم بذلك الحكومة عليه ، واستقرار عروشهم ، وانغماسهم في ملذاتهم
الدنيوية .
إلى هنا عرفت وجهة المسألة عبر العصور والقرون الأولى ، ولكن أي
الفريقين أحق أن يتبع ، لا أرى في الإدلاء به إلزاما ، فالأمر واضح عند كل
ذي لب وبصيرة . وما ذكرناه كان عرضا إجماليا لتاريخ المسألة تلقي ضوءا
على فهم آيات الكتاب والسنة الواردة في القضاء والقدر . فلنشرع ببيان
مصادر المسألة في الكتاب والسنة وتحليلها .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 513
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٥١٣