من هذا البيت يهددون من يخالفهم فيه ، ويعاقبون بما هو مسجل مضبوط في
التاريخ .
5 - إن الحسن البصري ( ت 22 ، م 110 ) من الشخصيات البارزة
في عصره وكان يشغل منصة الوعظ والخطابة والإرشاد . ومع ذلك كله لم
يكن معتقدا بالتقدير المصوب عند الأمويين فلما خوفه بعض أصدقائه من
السلطان وعد أن لا يعود . روى ابن سعد في طبقاته عن أيوب قال : " نازلت
الحسن في القدر غير مرة حتى خوفته من السلطان فقال لا أعود بعد
اليوم " ( 1 )
6 - إن محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة التي قام
بتلخيصها إن هشام ، أتهم بالمخالفة في التقدير وضرب عدة سياط تأديبا .
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إن محمد بن إسحاق اتهم بالقدر ، وقال
الزبير عن الدراوردي : وجلد ابن إسحاق ، يعني في القدر ( 2 ) .
7 - وروى ابن قتيبة أن عطاء بن يسار كان قاضيا للأمويين ويرى رأي .
معبد الجهني ، فدخل على الحسن البصري وقال له : يا أبا سعيد إن هؤلاء
الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري أعمالنا
على قضاء الله وقدره ، فقال له الحسن البصري : كذب أعداء الله ( 3 ) . ونقل
المقريزي أن عطاء بن يسار ومعبد الجهني دخلا على الحسن البصري فقالا
له : إن هؤلاء يسفكون الدماء ويقولون إنها تجري أعمالنا على قدر الله ،
فقال : كذب أعداء الله فطعن عليه بهذا ( 4 ) .
8 - يقول ابن المرتضى : " ثم رأى المجبرة من معاوية وملوك بني
مروان وعظمت فيها الفتنة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 7 ، ص 167 ، طبعة بيروت .
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 9 ، ص 38 و 46 .
( 3 ) المذهب الإسلامية زهرة ص 175 والملل والنحل ج 1 ص 113 .
( 4 ) الخطط المقريزية ج 2 ص 356 .
( 5 ) طبقات المعتزلة ص 6 تأليف أحمد بن يحيى بن مرتضى المعتزلي .