رأس خارجي خرج بأرض العراق فقتله عبيد الله بن زياد .
فقال : ما اسمه ؟ قالوا : اسمه الحسين بن علي .
فقال : الراهب : ابن فاطمة بنت نبيكم وابن عم نبيكم ؟ قالوا : نعم .
قال : تبا لكم ! ! والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا
وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم ، ثم قال : صدقت الأخبار في قولها :
إذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دما عبيطا . ولا يكون هذا إلا في قتل نبي أو
وصي نبي ، ثم قال لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟
قال : قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها عن آبائي يأخذها
مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل ، فإذا حل رددته إليه ؟
فوافق عمر بن سعد ، فأخذ الرأس وأعطاهم الدراهم ، وأخذ الرأس
فغسله ، ونظفه وطيبه بمسك ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح
ويبكي وهو يقول : أيها الرأس المبارك كلمني بحق الله عليك . .
فتكلم الرأس وقال : ما تريد مني ؟
قال : من أنت ؟
قال : ( أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن فاطمة
الزهراء ، أنا المقتول بكربلاء ، أنا الغريب العطشان بين الملا ) .
فبكى الراهب بكاء شديدا وقال : سيدي يعز والله أن أكون أول قتيل بين
يديك ، فلم يزل يبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال : يا رأس والله لا أملك
إلا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني ( أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا عبده ورسوله ، أسلمت على يدك وأنا مولاك ) . . فبدأ يصيح الشيخ
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 59
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٥٩