قالوا : أهداهم إلى الحق . وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل
قوله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ) .
فدل كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام والإجماع : أن أفضل الأمة بعد نبيها
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم ، وإذا
كان أتقاهم كان أخشاهم . وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم
كان أدل على العدل ، وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق ، وإذا
كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا ، وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما .
وأجمعت الأمة - بعد نبيها صلى الله عليه وآله - أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم
بالرجوع إليه إذا نابهم أمر ، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وآله فيتدبرونهما ويستنبطوا منهما ما
يزول به الاشتباه فإذا أقرأ قارؤكم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) . فيقال له :
أثبتها ، ثم يقرأ ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وفي قراءة ابن مسعود - إن خيركم
عند الله أتقاكم - ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ، هذا ما توعدون لكل أواب
حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب ) .
فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون .
ثم يقرأ فإذا بلغ قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
فيقال له : اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا ؟
فإذا بلغ قوله تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) علم
أن العلماء أفضل من غيرهم .
ثم يقال : اقرأ ، فإذا بلغ إلى قوله :
( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 52
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٥٢