وكما قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) .
حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله . وأهل الصدق والحق ، فوجدنا
الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان :
أحدهما ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا ، وجعل ذلك إلى
المسلمين يختارونه ، فاختاروا أبا بكر .
والآخرون ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا ، فجعله إماما للمسلمين
بعده وادعى كل فريق منهم الحق . فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم
المحق من المبطل ؟
فسألناهم جميعا : هل للناس ؟ ؟ من وال يقيم أعيادهم ، ويحيي زكاتهم ،
ويفرقها على مستحقيها ، ويقضي بينهم ، ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم
حدودهم ؟
فقالوا : لا بد من ذلك .
فقلنا : هل لأحد يختار أحدا فيوليه ، بغير نظر من كتاب الله وسنة نبيه ؟
فقالوا : لا يجوز ذلك إلا بالنظر .
فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به ؟
فقالوا : إنه الشهادتان ، والإقرار بما جاء من عند الله ، والصلاة ، والصوم ،
والحج - بشرط الاستطاعة - والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه .
فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم .
ثم سألناهم جميعا :
هل لله خيرة من خلقه ، اصطفاهم واختارهم ؟
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 49
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٤٩