اتبعوا النص في ذلك ولم يخالف عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وآله في قوله : ( آتوني
بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ( 1 ) ، لما حصل الخلاف وهذا
الضلال .
قال يوحنا : يا علماء الدين هؤلاء الذين يسمون الرافضة هذا اعتقادهم
الذين ذكرنا ، وأنتم هذا اعتقادكم الذي قررناه ، ودلائلهم هذه التي سمعتموها ،
ودلائلكم هذه التي نقلتموها .
فبالله عليكم أي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون ؟
فقالوا بلسان واحد : والله إن الرافضة على الحق ، وإنهم المصدقون على
أقوالهم ، لكن الأمر جرى على ما جرى فإنه لم يزل أصحاب الحق مقهورين ،
واشهد علينا يا يوحنا إنا على موالاة آل محمد ، ونتبرأ من أعدائهم ، إلا أنا
نستدعي منك أن تكتم علينا أمرنا لأن الناس على دين ملوكهم .
قال يوحنا : فقمت عنهم وأنا عارف بدليلي ، واثق باعتقادي بيقين فلله
الحمد والمنة ، ومن يهد الله فهو المهتد .
فسطرت هذه الرسالة لتكون هداية لمن طلب سبيل النجاة ، فمن نظر فيها
بعين الإنصاف أرشد إلى الصواب ، وكان بذلك مأجورا ، ومن ختم على قلبه
ولسانه فلا سبيل إلى هدايته كما قال الله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن
الله يهدي من يشاء ) ( 2 ) فإن أكثر المتعصبين ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة القصص الآية 56 .