ومما لا يخفى على ذي مسكة بأن الله عز وجل هو الذي يرسل الرسل إلى
الأمم لا يتوقف أمرهم على إرضاء الناس ، وكذلك الوصاية تكون من الله لا
بالشورى ولا بأهل الحل والعقد ، ولا بالانتخاب أبدا ، لأن الوصاية ركن من
أركان الدين ، والله جل وعلا لا يدع ركنا من أركان الدين إلى الأمة تتجاذبه
أهواءهم ، كل يجر إلى قرصه .
بل لا بد أن يكون القائم بأمر الله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله منصوصا عليه من الله
لا ينقص عن الرسل ولا يزيد ، معصوما عن الخطأ ، فالآية نص صريح في ولاية
علي عليه السلام وقد أجمعت الشيعة ، وأكثر المفسرين من السنة أيضا أن الذي أعطى
الزكاة حال الركوع هو ( علي ) بلا خلاف فتثبت ولايته عليه السلام أي خلافته بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية فأورد علي حجة يدعي بها تدعيم خلافة أبي بكر ، فقال : إن
أبا بكر أحق بالخلافة ! ! إذ أنه أنفق أموالا كثيرة قدمها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجه
ابنته ، وقام إماما في الجماعة أيام مرض النبي صلى الله عليه وآله .
فأجبته قائلا : أما إنفاق أمواله ، فدعوى تحتاج إلى دليل يثبتها ، ونحن لا
نعترف بهذا الإنفاق ، ولا نقر به ، ثم نقول : من أين اكتسب هذه الأموال الطائلة ؟
ومن الذي أمره به ؟
ولنا أن نسألك : هل الإنفاق كان في مكة أم بالمدينة ؟
فإن قلت : في مكة ، فالنبي صلى الله عليه وآله لم يجهز جيشا ، ولم يبن مسجدا ومن
يسلم من القوم يهاجره ( 1 ) إلى الحبشة والنبي صلى الله عليه وآله وجميع بني هاشم لا تجوز عليهم
هامش
( 1 ) يعني يأمره بالهجرة .