( تكملة ترجمة سعد بن أبي وقاص )
سهمه واجب دعوته ) . وجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم وللزبير
أبويه ، فقال لكل واحد منهما : ( ارم فداك أبي وأمي ) .
ولم يقل ذلك لأحد غيرهما ، وكان قصيرا غليظا آدم
أشعر الجسد ، مات في قصرة بالعتيق قريبا من المدينة
فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه
مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة
ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين ، وله بضع
وسبعون سنة ، وهو آخر العشرة موتا .
ولاه عمر وعثمان الكوفة . روى عنه خلق كثير
من الصحابة والتابعين .
أنس بن مالك وابن عباس وأبو الحمراء وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله
وعنه أيضا : أخرجه مسلم ( 2 / 278 ) والترمذي ( 4 / 330 )
والنسائي في ( السنن الكبرى ) ( 5 / 108 ) ح 8398 - وأحمد
( 1 / 185 ) - والحاكم ( 3 / 150 ) - كلهم عن عامر بن سعد ، عن أبيه
قال : لما نزلت هذه الآية ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال :
( اللهم هؤلاء أهلي ) وقال الحاكم والذهبي : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين - وقد أخرج ابن أبي عاصم في ( السنة ) ( 2 / 605 ) ح / 1359
و ( 2 / 607 ) ح / 1376 - وابن ماجة ( 1 / 45 ) ح / 121 .
وقال ابن أبي عاصم - ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الله بن داود ، ثنا عبد الواحد بن
أيمن ، عن أبيه ، عن جده قال : ذكر بريدة أن معاوية لما قدم نزل
بذي طوى فجاء سعد فأقعده على سريره فقال سعد : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) والحديث متواتر .
وقال الحسن بن عرفة العبدي ، ثنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير عن موسى بن
مسلم الشيباني ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم
معاوية في بعض حجاته فآتاه سعد بن أبي وقاص فذكروا عليا فقال سعد : له ثلاث
خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا ( وما ) فيها . سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وسمعته يقول :
( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وسمعته يقول :
( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) .
قال ابن كثير في ( تاريخه ) ( 7 / 353 ) وإسناده حسن .
وقال أبو زرعة الدمشقي ، ثنا أحمد بن خالد الذهبي أبو سعيد ، ثنا محمد بن إسحاق ،
عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن أبيه ، قال : لما حج معاوية أخذ بيده سعد بن
أبي وقاص فقال : يا أبا إسحاق ! إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج
حتى كدنا أن ننسى بعض سننه فطف نطف بطوافك ، قال : فلما فرغ أدخله
دار الندوة فأجلسه معه على سريره ثم ذكر علي بن أبي طالب فوقع فيه فقال :
( أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه ؟ والله لأن
يكون في إحدى خلاله الثلاث أحب إلي من أن يكون لي ما
طلعت عليه الشمس ، ولأن يكون لي ما قال له حين غزا تبوكا ( ألا ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا لا نبي بعدي ) لأحب إلي مما طلعت
عليه الشمس ، ولأن يكون لي ما قال له يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار ) أحب إلي مما
طلعت عليه الشمس ، ولأن أكون صهره على ابنته ولي منها من الولد ما له ، أحب إلي
من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، لا أدخل عليك دارا بعد هذا اليوم ، ثم
نفض رداءه ثم خرج . إسناده حسن لعنعنة ابن إسحاق - وقد رواه ابن عبد ربه
الإكمال في أسماء الرجال — صفحة 79
مساهمون: الخطيب التبريزي
ص٧٩