ثانيا : مؤلفاته
:
كان من ثمار جهاد ابن أبي الدنيا الطويل في طلب العلم ، منذ صغره ،
وسعيه الحثيث وراء الأئمة ليتحمل عنهم ، ويسمع منهم ، أن جمع هذا العلم
الوافر الغزير ، وصبه في تآليفه الكثيرة . فأبانت كثيرة مصنفاته عن عظيم العلم
الذي تمكن من تحصيله وجمعه .
قال ابن كثير : " الحافظ المصنف في كل فن ، المشهور بالتصانيف
الكثيرة النافعة الشائعة في الرقاق وغيرهما " ( 1 )
وقال الخطيب : " صاحب الكتب المصنفة في الزهد والرقائق " ( 2 ) .
وقال الكتبي : " أحد الثقات المصنفين للأخبار والسير " ( 3 ) .
وقال المسعودي : " وقد ألف الناس كتبا في التاريخ والأخبار ممن سلف
وخلف " ( 4 ) . ثم عده منهم .
وقد تبين لي من خلال دراستي لمصنفاته وآثاره أنه مشارك في التاريخ والأخبار ممن سلف
وخلف " ( 4 ) . ثم عده منهم .
وقد تبين لي من خلال دراستي لمصنفاته وآثاره أنه مشارك في أنواع
العلوم ، بارع فيها ، إلا أنه طغى على مصنفاته صنفان من العلوم صنف فيهما
غلب مؤلفاته . وهما :
1 - الزهد والرقائق .
2 - التاريخ والأخبار والسير .
وهما مجال تخصصه ومحط عنايته ، لذا أبدع فيهما غاية الإبداع ، وجمع
فيهما علما عزيزا غزيرا ، أصبح مصدرا مهما لكل من كتب وصنف في هذين
الفنين . قال ابن تغرى بردى : " وله التصانيف الحسان ، والناس بعده عيال
عليه في الفنون التي جمعها " ( 5 ) .
وقد اطلع على تصانيف ابن أبي الدنيا جمهور كبير من المؤرخين والعلماء
هامش
( 1 ) ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 .
( 2 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 10 / 89 .
( 3 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494
( 4 ) المسعودي - مروج الذهب : 1 / 20 - 21 .
( 5 ) ابن تغرى بردى - النجوم الزاهرة : 3 / 86 .