والأئمة المشهورين ممن جاءوا بعده ( 1 ) . حتى إن الناظر في قائمة الكتب التي
أقبل عليه الخطيب البغدادي ، واعتنى بها ، يجد الحظ الأوفر فيها لكتب ابن أبي
الدنيا ، فلم يقرأ لعالم من المصنفات مقدار ما قرأ لابن أبي الدنيا ، فقد تمكن
من سماع " 39 " مصنفا من مصنفاته ، مما حدا بالدكتور يوسف العش أن
يقول : ولعل القارئ انتبه إلى مكانة ابن أبي الدنيا عند الخطيب ، وحرصه
على جمع رواية كل آثاره ، حتى كاد يستوفيها جميعا ( 2 ) . ولعل أبا بكر الخطيب
أقبل عليه لسعة الطلاع وجدها عنده ، وحسن معرفة لمسها في مؤلفاته ،
وتعرض لموضوعات انفرد بها عن غيره " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منهم الإمام المعافى بن زكريا القاضي " ت 390 " في كتابه " الجليس الصالح الكافي "
ق 29 ب : 44 ب ، 47 ب ومواضع أخرى " ذكره الدكتور أكرم العمرى في " موارد الخطيب "
ص 161 " .
والحاكم في المستدرك على الصحيحين " 1 / 375 ، 492 ، 497 ، روايتان : 503 ، 504 ،
505 ، 506 و 544 ، 545 ، 546 والبيهقي في " السنن الكبرى " 5 / 68 ، 6 / 101 ،
8 ، 232 ، 302 ، 306 روايتان ، 10 212 روايتان ، 216 روايتان ، 217 : 220 ، 221 ،
222 ، 223 ست روايات .
والخطيب في " تاريخه " وقد اقتبس من ابن أبي الدنيا " 77 " نصا ، وكان مهتما بمصنفات ابن أبي
الدنيا حتى حاز منها على مجموعة كبيرة بلغ عددها " 39 " مصنفا
كما اقتبس منه الخطيب البغدادي في كتبه الأخرى " كشرف أصحاب الحديث " و " اقتضاء العلم
للعمل " و " موضح أو همام الجمع والتفريق " و " الفقيه والمتفقة " و " الكفاية " وغيرها " انظر موارد
الخطيب للدكتور أكرم العمرى ص 159 و 161 " .
والمتصفح لكتاب " الحلية " يجد مئات النصوص المروية من طريق الحافظ ابن أبي الدنيا ، فإن أبا نعيم
الأصبهاني الحافظ كاد أن يجعل ترجمة " سفيان الثوري " كلها من طريق ابن أبي الدنيا .
والإمام ابن الجوزي في " المصباح المضي في أخبار المستضئ " حتى بلغت اقتباساته خمسين
موضعا . " انظر مكانته العلمية - المبحث الرابع من هذه الرسالة " .
والإمام ابن عساكر في " تاريخ دمشق " وابن كثير في " البداية والنهاية " والذهبي في " تاريخ
الإسلام " وابن حجر في " تهذيب التهذيب " و " الإصابة في تمييز الصحابة " وغير ذلك . " انظر موارد
الخطيب للعمرى ص 161 " .
( 2 ) وهو بعيد ، لان مصنفات ابن أبي الدنيا تربى على المائتين .
( 3 ) د . يوسف العش - الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها : ص 147 .