ودخل ابن أبي الدنيا على الحافظ يوسف القاضي ، فسأله عن قوته ؟ قال
القاضي : أجدني كما قال سيوينه :
- لا ينفع الهليون والأطريفل *
- انخرق الاعلى وخار الأسفل *
- ونحن في جد وأنت تهزل *
فقال ابن أبي الدنيا :
- أراني في انتقاص كل يوم * ولا يبقى مع النقصان شئ -
- طوى العصران ما نشراه منى * فأخلق جدتي نشر وطى ( 1 ) -
وأخرج الخرائطي عن علي بن الحسين ، قال : أنشدني ابن أبي الدنيا :
- لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة * أعلى من الشكر عند الله في الثمن -
- إذا منحتكها منى مهذبة * حذوا على حذو ما أوليت من حسن ( 2 ) -
واهتمام ابن أبي الدنيا بالشعر ، وولعه به ظاهر في مصنفاته ، فإنه يكثر من
ايراده فيها ، ويودع المتخير الجيد من مروياته الشعرية في أبوابها اللائقة بها ، ولا يكاد يخلو
مصنف من مصنفاته من الأبيات الشعرية الموجهة ، وهي كثيرة جدا في بعض
مصنفاته ( 3 ) .
4 - التاريخ والسير والاخبار :
لقد كانت عنايته ابن أبي الدنيا بالتاريخ والسير والأخبار عنايته فائقة ، فبادر
لجمعه وسماعه وسنه دون العشرين ، ومضى في جمع هذا العلم وتصحيحه وتتبعه حتى
برع فيه ، وتخرج بالإمام أبى عبد الله محمد بن سعد البغدادي كاتب الواقدي ،
ومصنف " الطبقات الكبير " وكان من العلماء الحفاظ ( 4 ) فلازمه وانتفع به ، كما
هامش
( 1 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 14 / 311 ، الذهبي - سير النبلاء : 14 / 86 .
( 2 ) الخرائطي - كتاب فضيلة الشكر لله : 63 .
( 3 ) انظر على سبيل المثال : " الإشراف في منازل الأشراف " تشستربتى رقم " 4427 " . وفى
مكتبتي صورة عنه .
( 4 ) انظر ترجمته في " فصل شيوخه " .