مرة فقال : [ كنت أأدب المكتفى ، فأقرأته " كتاب الفصيح " ( 1 ) ] .
كما أنه اهتم بالشعر والأدب ، وتخرج بالشاعر الأديب الشيخ محمود بن
الحسن الوراق البغدادي ( 2 ) " ت 225 ه "
وله مصنفات في الأدب تدل على تمكنه فيه ( 3 ) ، وقد وصفه الذهبي بأنه
كان " أديبا "
وكان يتعاطى نظم الشعر ، ونظمه فيه ( 4 ) متوسط ، ويغلب عليه جانب
المواعظ والحكم ، وكان يرتجله أحيانا ، ومما وقفت عليه من نظمه هذه المقاطع :
قال عمر بن سعد القراطيسي : " كنا عند باب ابن أبي الدنيا ننتظر ،
فجاءت السماء بالمطر ، فأتتنا جارية برقعة ، فقرأتها فإذا فيها مكتوب ( 5 ) :
- أنا مشتاق إلى رؤيتكم * يا أخلائي وسمعي والبصر -
- كيف أنساكم وقلبي عندكم * حال فيما بينا هذا المطر -
ومن نظمه أيضا :
- إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى * كأنت مملوك لكل رفيق -
- وكن [ مثل طعم ] ( 6 ) الماء عذبا وباردا * على الكبد الحري لكل صديق ( 7 ) -
وكتب إلى المعتضد وابنه المكتفى - وكان مؤدبهما :
- إن حق التأديب حق الأبوة * عند أهل الحجى وأهل المروة -
- وأحق الأنام أن يعرفوا ذاك * ويرعوه أهل بيت النبوة ( 8 ) -
هامش
( 1 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494 - 495 .
( 2 ) انظر ترجمته في " فصل شيوخه " .
( 3 ) انظر " فصل مؤلفاته " .
( 4 ) الذهبي - العبر : 2 / 56 .
( 5 ) ابن الجوزي - المنتظم : 50 / 148 ، ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 .
( 6 ) في " الكنش " وكن كطعم الماء . والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب . وذلك حتى يستقيم
الوزن وهو من البحر الطويل .
( 7 ) " كش لبعض المشارقة " ورقة 29 رقم 1865 . المكتبة الوطنية بالعطارين . فهرس الشيخ
حسن حسني عبد الوهاب ص 285 ، وقد جردت الكتاب كله فلم أعثر على النص ، وكان المخطوط
متهالكا عبثت فيه الأرضية أيما عبث ، وهو ناقص من آخره ، فلعل الأبيات في السقط . ( 8 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494