ومنها خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في رجل قتل طيرا من طيور الحرم وهو محرم في الحرم فقال :
عليه شاة وقيمة الحمامة درهم يعلف به حمام الحرم ، وإن كان فرخا فعليه حمل وقيمة الفرخ نصف درهم يعلف به حمام
الحرم ) .
ومنها ، عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو
شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام الحرم ) .
ومنها عن زرارة بن أعين ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا أصاب المحرم في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي
فعليه دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه ، فإن أصاب منه وهو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : وفي قوله عليه السلام : ( إلى أن يبلغ الظبي ) احتمالان : الأول : معناه : عليه دم شاة يهريقه
إلى أن يبلغ مقدار الظبي ، وأما إذا تجاوز هذا الحد فعليه فداء آخر ، الثاني : عليه تضاعف الفداء ما لم يبلغ الفداء إلى
البدنة وإذا وصل إليها لم يجب عليه تضاعف الفداء ، وقد تمسك به بعض لاثبات تضاعف الفداء ما دون البدنة وأما في
البدنة فلا يجب التضاعف لكونه أعظم ما يكون ، قال الله عز وجل ( 4 ) : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )
إلا أن الأصحاب لم يعملوا به وحكموا بلزوم التضاعف حتى في البدنة ، وعن بعض تضاعف الفداء لا تضاعف الفداء
والقيمة بمعنى أنه إن كان عليه البدنة يجب عليه ذبح الاثنين منهما ، ومنشأ ذلك النصوص الواردة وهو المحكي عن
الإسكافي وقد استدل به بقول الصادق عليه السلام في الحسن أو الصحيح ( 5 ) : ( إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم
فالفداء مضاعف عليك ، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء
واحد ) .
وقوله عليه السلام في الموثق ( 6 ) : ( وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا ) إلا أنه يمكن تنزيلهما
بإرادته من المضاعفة ولو مجازا هو تضاعف الفداء والقيمة أو على غير المقام ، فيقع التعارض بينهما ولكن يمكن رفع
التعارض بتصريح النصوص الواردة في البحث ، والحكم فيها بتضاعف الفداء والقيمة لا تضاعف الفداء نفسه كما عن بعض
، وحينئذ فلو كان التضاعف هو عبارة عن تكرار ما هو الفرد ، ولكن هنا لا بد من تنزيله بنوع خاص من التضاعف وهو
تكرار القيمة والدرهم .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( وفي بيضها إذا تحرك الفرخ حمل ) وظاهر المصنف عدم الفرق في ذلك بين المحل والمحرم
خصوصا مع ملاحظة تفصيله في الفرخ قبل التحرك بين أن للمحرم في الحل حمل وللمحل في الحرم درهم ، ومال إليه
هامش
1 - الوسائل - الباب - 11 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 5 ) .
2 - الوسائل - الباب - 11 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
3 - الوسائل - الباب - 11 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 4 ) .
4 - سورة الحج الآية 33 .
5 - الوسائل - الباب - 44 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 5 ) .
6 - الوسائل - الباب - 31 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ذيل ح ( 5 ) .