عبارة عما يشترى به الشئ ولو قلنا بأنه طريق إلى القيمة لامكان زيادة الثمن على الدرهم ونقصانه عنه .
ومنها ، عن حريز ( 1 ) عن محمد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جئ به وهو في
الحرم محل قال : إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : وفيه أن الدرهم في الروايات السابقة يكون نحوا من الثمن وهذا هو المؤيد لقول صاحب
المدارك حيث قال : ( إن المتجه اعتبار القيمة مطلقا ) وعن صاحب الجواهر قلت : لكنه مخالف للمشهور ومنهم صاحب
الشرايع حيث قال : ( وعلى المحل في الحرم درهم ) مع اختلافها باختلاف الأزمنة ، ولو قلنا : كانت القيمة السوقية سابقا
للحمام درهما ، ولكن في زماننا هذا لا يمكن قبول مثل هذا الحكم عقلا ولذلك اختار الأستاذ حفظه الله أرجحية القيمة
السوقية على الدرهم مخالفا للمشهور .
فكيف كان لو أمكننا أن نستفيد تعيين الفداء من النصوص فهو ، وإلا فمقتضى الأصول العملية هو البراءة عند الشك
في إيجاب الأكثر بعد الاتيان بالأقل ، لأنه من باب الأقل والأكثر غير الارتباطي ، فيجري البراءة عند الشك في إيجاب
الأكثر بعد إعطاء الأقل وهذا لاتفاقهم على ذلك .
نعم يمكن أن يقال بالاشتغال بوجوب الكفارة علينا ولنا محو آثارها وعند الشك في الأكثر لا يمكن إجراء البراءة لأن
هذا الشك يرجع إلى الشك في المحصل ، فمقتضى الشك في المحصل هو الاشتغال لا البراءة .
وعن الأستاذ حفظه الله ، والانصاف هو الأول لا الثاني وكيف كان فعن الكركي ( إن إجزاء الدرهم في الحمام مطلقا في
غاية الاشكال ، لأن المحل إذا قتل المملوك في غير الحرم تلزمه قيمته السوقية بالغة ما بلغت فكيف يجزي الأنقص في
الحرم ) .
وفيه : إن هذا إنما يتم إذا قلنا بكون فداء المملوك لمالكه ، لكن سيأتي إن شاء الله أن الأظهر كون الفداء لله تعالى ،
وللمالك القيمة السوقية .
وعن الأستاذ حفظه الله : هذه الأولوية غير صحيحة بل الصحيح هو الذي حكم به الشارع .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( وفي فرخها للمحرم حمل ) وفاقا للمشهور أيضا لما سمعته من حسن ( 2 ) حريز عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة ، وإن قتل فراخه ففيه حمل ، وإن وطأ البيض فعليه درهم )
وخبر أبي بصير ( 3 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم ،
قال : فقال : عليه شاة - ( إلى أن قال ) - قلت : فمن قتل فرخا من حمام الحرم وهو محرم ، قال : عليه حمل ) .
وخبر أبي الصباح الكناني ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في الحمام وأشباهها إن قتله المحرم شاة ، وإن كان
فراخا فعدلها من الحملان الحديث ) .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 10 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 9 ) .
2 - الوسائل - الباب - 9 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
3 - الوسائل - الباب - 9 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 9 ) .
4 - الوسائل - الباب - 9 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .