الصادق عليه السلام ( 1 ) ( لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ) الظاهر في الاتيان بالنسك كقوله
عليه السلام في مرسل المفيد ( 2 ) ( ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك ) - .
قلنا وإطلاق العبارة المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلا أنه يمكن دعوى الاجماع على خلافه
، مضافا إلى الأصل والصحيح ( 3 ) وغيره مع احتمال إرادتهم بالاطلاق المزبور أي - يطوف أو يطاف عنه - ( يحج أو يحج
عنه ) التفريع والتخيير كتخيير المسافر في الكوفة بين القصر والاتمام لا الاجزاء مطلقا وعلى كل حال ، وما نص عليه
الاتيان بنفسه في ضمن النسك إن استقر وجوب الحج عليه ، لأن الطواف وحده لا يجديه فضلا عن الاستنابة .
وإن قيل : مقتضى ما نقلت عن الفقيه والتحرير لا يحللن للمحصور حتى يطوف لهن في قابل أو يطاف عنه وغيره
الاجتزاء بالاستنابة من غير فرق بين الواجب والمندوب .
قلنا : نعم إلا أنه مخالف للاجماع ، ومما ذكرنا يظهر لك ما اختاره صاحب الجواهر ، وهو اختصاص الواجب حينئذ
بتوقف الاحلال منه على فعل النسك مع القدرة ، ومع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي الحج عنه ، ومنه
يعلم ما في احتمال مدافعة الاطلاق المزبور بما سمعته من الاجماع المنتهي على الفرق بين الواجب والمندوب ، ومن هنا قال
بعض الناس : يتوجه حينئذ القول بإطلاق الصحيح المقتضي ، لعدم الاجتزاء بالاستنابة من غير فرق بين الواجب
والمندوب ، لكنه كما ترى ، ضرورة إمكان كونه بعد التسليم خرقا للاجماع المركب ، إذ الأصحاب بين مفصل بينه وبين
الواجب بما عرفت ، وبين مطلق بجوازها فيه وفي الواجب ، وبين قائل بالتحلل بالندب من غير توقف على شئ كما عن
المراسم وظاهر المفيد أو محتمله ، للمرسل الذي عرفته ، لعدم وجود القائل في الاجماع المركب ، وهو الاتيان في المندوب
بنفسه .
وعن الأستاذ دام ظله : إن قلنا به فالقول بمساواة المندوب للواجب غير متين ، بل يطاف عنه طواف النساء إن كان
الحج تطوعا ويحج في القابل إن كان واجبا ، وإن لم نقل فالحكم ما عن المدارك وهو عدم الفرق في الواجب والمندوب
والمستقر وغيره في الاتيان بنفسه .
وعن صاحب الجواهر : ضرورة عدم المستند أي عدم معلومية مستند صحة النائب في الواجب والمندوب ، وعدم
معلومية ما قاله المفيد ، وهو عدم لزوم الطواف في المندوب لأنه من المرسلات فلا مناص حينئذ عن القول المشهور ، وهو
جواز الاستنابة في المندوب دون الواجب ، بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرع عن الغير بذلك .
فرع : ولو أحصر في عمرة التمتع فهل يتوقف حل النساء له على فعل المناسك كأقسام الحج والعمرة المفردة ؟ أم تحلل
هامش
1 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 62 ) .
3 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 1 ) .