وعن الأستاذ دام عزه : وقال عليه السلام فيها يرسل فيطاف عنه فاكتفى عليه السلام فيها في الحل بالاستنابة في
طواف النساء خلافا لما قبلها حيث قال : لا تحل له النساء حتى يزور البيت .
وإن قلت إذا رجع إلى بيته فالرجوع إلى مكة ضرر قلنا بهذا العنوان لا يمكن إثبات العذر حتى يوكل غيره ليطاف
عنه .
ويمكن الجمع بينهما بأن يقال له الاستنابة أو الارسال وإن كان إتيان الطواف بنفسه أولى .
وعن الشيخ : حكمه عليه السلام فيها بالارسال في فرض عدم قدرته إلى الرجوع بمكة وإتيانه بنفسه .
منها عن معاوية بن عمار ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : لا
تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه .
وفيه للشيخ شاهد جمع بين هاتين النصين وتأييد له فيهما كما نقلناه عنه قبل أسطر .
نعم إن قلنا جملة ( فإن لم يقدر يأمر من يطوف عنه ) للإمام عليه السلام فظاهر في التقييد ، ولكن من المعلوم هي من
الراوي أضافها للسؤال عن حكمه ، فإذن الأفضل له الاتيان بنفسه ، فإن لم يقدر على إتيان الأفضل فله الاستنابة فيه .
منها عن معاوية بن عمار ، قال ( 2 ) : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال : لا
تحل له النساء حتى يزور البيت ، وقال : يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو
غيره .
وقال سيدنا الأستاذ دام عزه : وفي هذه الرواية مع ما قبلها موضع من البحث : الأول حكمه عليه السلام بالاكتفاء
بالاستنابة عنه في مفروض المسألة بقوله عليه السلام ( يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ) والتقييد بعدم القدرة في الرواية
السابقة حيث قال ( إن لم يقدر عليه يأمر من يطوف عنه ) ونفى ذلك إن لم يذهب فيستنيب ، وإذا ذهب اختيارا إلى مكة
يأتي به وإلا يطاف عنه .
الثاني : يفهم من ( لا تحل له النساء حتى يزور البيت ) و ( يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ) توقف حلية النساء بأعم من
المباشرة والاستنابة .
الثالث : ظهور قوله عليه السلام في ( إن لم يحج ) أقوى في الاختيار من ظهور قوله عليه السلام في جواب السائل حيث
قال : ( يأمر من يطوف عنه إن لم يقدر ) في الاضطرار ، ومما حررناه يظهر لك بالتأمل أني لم أكن بصدد إثبات كيفية
الوجوب وهل هو تخييري كخصال الكفارات أم لا ؟ بعد أن كان أعم من المباشرة والاستنابة ، ولأجل ذلك لا يكون فرق
فيما حررناه بين القادر وعدمه ، حيث أطلق القول ، وقال : ( لا تحل له النساء حتى يزور البيت ) .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 58 - من أبواب الطواف ، ح ( 4 ) .
2 - الوسائل - الباب - 58 - من أبواب الطواف ، ح ( 6 ) .