في البحث ، ففي فقد البلوغ يأخذ بالمواعدة ، فتظهر الثمرة إن قلنا بطريقية المواعدة فعليه الامساك عنهن من حين
الانكشاف كما ذهب إليه بعض ، وإن قلنا بموضوعيتها فعليه الامساك عن النساء حين البعث فلو بعث بعد مدة لم يجب
عليه الامساك قبل البعث ولو بعد الانكشاف .
والظاهر عند الأستاذ أدام الله ظله عنوان المواعدة موضوعي فلا يجب عليه الامساك ، كما هو خيرة المصنف في النافع ،
والفاضل في المختلف ، والمقداد والحلي على ما حكي عنهم ، بل هو ظاهر المتن وغيره للأصل .
ومراده من الأصل هو استصحاب عدم وجوب الامساك عنهن بعد الانكشاف إن شك في بقاء الوجوب وعدمه ، هذا
إن قلنا أن ما يستفاد من النصوص السابقة أو الاجماع هو موضوعية المواعدة ، وأما إن قلنا بطريقيتها ولم يمكن استفادة
غيرها منها فكان الأمر بالعكس ، بمعنى أنه كان قبل هذا محرما وعند الشك في بقائه عليه وعدمه يستصحب .
وهل وجوب الامساك وعدمه بعد الانكشاف منوط بالجميع أو عنهن فقط ؟ واختار بعض الأجلة الامساك عليه عن
الجميع ، ويمكن استفادة غيره من النص لأن في إحداهما صرح عليه السلام بالامساك عنهن فقط حيث قال وليمسك الآن
عن النساء إذا بعث وفي أخريهما قال : وليمسك أيضا فيحمل إحديهما على الأخرى فيحكم بوجوب الامساك عليهم
عنهن فقط .
بحث روائي : وما اختاره صاحب الرياض والحدائق وصاحب المستند والجواهر في قول وهو ذهابهم إلى أن ما نقلها
زرارة موثقة لوجود حسن بن محمد بن سماعة ( 1 ) وأحمد بن الحسن الميثمي فيها بدليل أنهما من الواقفيين في عبد الله
بن أفطح غير صحيح .
لأن النجاشي اعترف في كتابه بوثاقته حيث قال : إن أحمد بن الحسن الميثمي فقيه ثقة كثير الحديث ، وعن العلامة
بعين ما نقله النجاشي ، وعن الشيخ إنه صحيح الحديث ، وعن المجلسي في مرآة العقول إنه ثقة .
ومع اعتراف هؤلاء الأعاظم في توثيقه لا يبقى للمتأمل شك في وثاقته .
بقي الكلام في شئ : وهو أن ظاهر الموثق المزبور حلية النساء للمحصور ببلوغ الهدي محله ، وقد عرفت عدم حلهن إلا
بإتيان الطواف بنفسه أو يطاف عنه على الوجه الذي تقدم ، ومن هنا قال الكاشاني : لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن
بعد الطواف والسعي بعث هديا وأرسل ليطاف عنه .
وعن الجواهر : وفيه أنه خلاف صريح الخبر كما اعترف في الحدائق ، لكن قال : اللهم إلا أن يحمل إتيانه النساء على
الخطأ والجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في ساير محرمات الاحرام ، ويكون قوله عليه السلام ليس عليه شئ يعني
من حيث الجهل ، فإنه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج ، وأنه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث
، وفيه بعد الاغضاء عما في دعواه من معذورية الجاهل مطلقا في الحج من غير فرق بين الكفارة وغيرها إنه أيضا خلاف
ظاهره ، ولعل الأولى حمله على عمرة التمتع التي قد عرفت أن الأقوى عدم احتياج حل النساء فيها إلى الطواف ، كما
سمعت الكلام فيه مفصلا والله العالم .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 5 ) .