تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثم إن فارسا من فرسان معاوية كان مشهورا بالشجاعة ، يقال له : بسر بن أرطاة حدثته نفسه بالخروج إلى علي بن أبي طالب ومبارزته ، وكان له غلام شهم شجاع يقال له : لاحق فشاوره في ذلك ، فقال : ما أشير عليك إلا أن تكون واثقا من نفسك أنك من أقرانه ، ومن فرسان ميدانه ، فابرز إليه فإنه الأسد الخادر ، والشجاع المطرق ، وأنشد العبد يقول : فأنت له يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث للضبع آكل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل قال : ويحك هل هو إلا الموت ، والله لا بد لي من مبارزته على كل حال فخرج بسر بن أرطاة لمبارزة علي ، فلما رآه علي عليه السلام ، حمل عليه ودقه بالرمح ، فسقط على قفاه إلى الأرض ، فرفع رجله فبدت سوءته فصرف علي عليه السلام وجهه ، فوثب قائما وقد سقط المغفر عن رأسه فعرفه أصحاب علي فصاحوا به يا أمير المؤمنين إنه بسر بن أرطاة لا يذهب ، فقال ذروه وإن كان فعله ما يستحق ، فركب جواده ورجع إلى معاوية فجعل معاوية يضحك منه ويقول له : لا عليك ولا تستحي فقال : نزلت بك ما نزل بعمرو ، فصاح فتى من أهل الكوفة ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون من كشف الأستاه ، وأنشد بقوله : ألا كل يوم فارس بعد فارس * له عورة تحت العجاجة بادية يكف حيا منها علي سنانه * ويضحك منها في الخلا معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذية فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا للنفس والله واقية فلولاهما لم تنجيا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود كافية متى تلقيا الخيل المغيرة صيحة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية