ومنهم العلامة الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير في ( البداية
والنهاية ) ( ج 7 ص 263 ط القاهرة ) قال :
وقد ذكر علماء التاريخ وغيرهم ، أن عليا رضي الله عنه بارز في أيام صفين
وقاتل وقتل خلقا حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمأة ، فمن ذلك أن كريب بن
الصباح قتل أربعة من أهل العراق ، ثم وضعهم تحت قدميه ثم نادى : له من
مبارز ؟ برز إليه علي فتجاولا ساعة ، ثم ضربه علي فقتله ، ثم قال علي : هل
من مبارز ؟ فبرز إليه الحرث بن وداعة الحميري فقتله ، ثم برز إليه داود بن الحارث
الكلاعي فقتله ، ثم برز إليه المطاع بن المطلب القيسي فقتله ، فتلا علي قوله
تعالى ( والحرمات قصاص ) الحديث .
ومنهم العلامة الشهير بابن الصباغ في ( الفصول المهمة ) ( ص 71 ط الغري )
قال : ومنها ما اتفق في بعض أيامها وقد تقابل الجيشان ، إذ خرج فارس من
أبطال عسكر أهل الشام يقال له : كريب بن الصباح ، فوقف بين الصفين ، وسأل
المبارزة ، فخرج إليه فارس من أهل العراق يقال له المرقع الخولاني فقتله الشامي
ثم خرج إليه الحارث الحكمي فقتله الشامي أيضا ، فنظر الناس إلى مقام فارس
صنديد فخرج إليه علي عليه السلام بنفسه الكريمة فوقف بإزائه وقال له : من أنت أيها
الفارس فقال : أنا كريت بن صالح الحميري فقال له علي عليه السلام : يا كريت أحذرك
الله في نفسك ، وأدعوك إلى كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله فقال كريت : من أنت ؟
فقال : أنا علي بن أبي طالب ، يا كريت الله الله في نفسك ، فإني أراك بطلا فارسا ،
فيكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا ، ولا يغررك معاوية فقال : أدن مني يا علي ، وجعل
يلوح بسيفه فجرد الإمام سيفه ودنا منه فتجاولا ساعة ، ثم اختلفا بضربتين فسبقه
الإمام بالضربة فقتله ، وسقط إلى الأرض ، ثم نادى هل من مبارز فخرج إليه
شرح إحقاق الحق — صفحة 406
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٠٦