شرح
تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي ، فلما رآهم أقبل عليهم فقال : ما بالكم
وما حاجتكم ؟ فقالوا له : هذه الامرأة الأنصارية ذكرت أنها سرق لها نفقة كانت معها وقد
فتشنا رحال الوفد بأسره لم يبق غيرك ، ونحن لا نتقدم إلا بإذنك لما سبق من وصية عمر بن
الخطاب فيما يعود إليك ، فقال : يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم وهو واثق من
نفسه ، فأول ما نفضوا المزادة التي فيها زاده فوقع منها الهميان فصاحت الملعونة الله أكبر
هذا والله كيسي ومالي فيه كذا وكذا دينار ، وفيه عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا مثقال
فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة ، فراموا إليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو
لا يرد جوابا فسلسلوه وقادوه راجلا إلى مكة ، فقال لهم يا وفد بحق هذا البيت إلا ما تصدقتم
علي وتركتموني حتى أقضي الحج ، وأشهد الله تعالى علي ورسوله وأقسم بالله أنني إذا قضيت
حجي عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم ، فأوقع الله الرحمة في قلوبهم فأطلقوه ، فلما
قضى مناسك الحج وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال : ها أنا قعدت إليكم
فافعلوا بي ما تريدون ، فقال بعضهم لبعض : لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه
فتركوه ، ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فأعوز تلك المرأة الملعونة
الزاد في الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد ، فقال لها عندي ما تريدين غير أني لا أبيعه ،
فإن آثرت أن تمكنيني من نفسك ففعلت وأخذت منه زادا ، فلما انحرفت عنه عرض لها
إبليس لعنه الله ، فقال لها : يا فلانة إنك حامل ، فقالت : ممن ، فقال لها : من الراعي ،
فقالت : وا فضيحتاه ، فقال لها : مع رجوعك إلى الوفد فقولي لهم : إني سمعت قراءة
المقدسي فقربت منه فلما غلبني النوم دنا مني وواقعني ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي
وقد حملت منه وأنا امرأة من الأنصار وخلفي جماعة من الأهل ، ففعلت الملعونة ما أشار
عليها إبليس لعنه الله فلم يشكو في قولها لما عاينوه أولا من وجود المال في رحله فاعكفوا
على الشاب المقدسي ، وقالوا يا هذا : ما كفاك السرقة حتى فسقت فأوجعوه ضربا وأوسعوه
شتما وسبا وأعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا ، فلما قربوا من المدينة على ساكنها