هامش
وعلى القصواء ناقة الرسول المباركة ، خرج علي إلى الحج بعد الفتح بعام . . .
ويوم آخى الرسول بين المهاجرين والأنصار ، اصطفى عليا أخا .
ويوم خرج إلى بدر غازيا ، ومعه أصحابه ، كل ثلاثة على جمل ، اختار عليا وأبا لبابة زميلين ،
وقد عرضا عليه صلى الله عليه وسلم أن يمشيا ليستريح في مركبه ، فأبى وقال : ما أنتما أقوى على
المشي مني ، وما أنا أغنى عن الأجر منكما .
وتذاكرا القوم أحاديث الرسول لعلي . وفي علي :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
أنت مني وأنا منك .
أنت ولي كل مؤمن بعدي .
من كنت مولاه ، فعلي مولاه ؟ .
لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق .
أهناك من هو أحق بالخلافة من علي ربيب النبي ، وابن عمه أبي طالب ، وزوج ابنته الزهراء ،
وأبي الحسنين ريحانتي الرسول ، وأول الناس إسلاما ، وأطولهم في الجهاد باعا ، وفتى قريش شجاعة
وعلما ؟ . .
وأمسكت الزهراء صامتة لا تعقب ، ومضت أيام وهي في عزلة عن الناس ، لا تنشط للنضال
عن ميراثها الذي أباه عليها أبو بكر . وهل أبقى الحزن لها من قوة تسعفها على نضال ؟ . .
وكان بحيث تظل منطوية على جراحها وحزنها ، لو لم يدعها الواجب إلى أن تؤدي حق زوجها
وولديها عليها ، فتسعى في رد الأمر إلى أهل بيت الرسول . . .
وحملها علي فوق دابة ، وخرج بها ليلا فطافت بمجالس الأمصار مجلسا مجلسا ، تسألهم أن
يؤيدوا أبا الحسن فيما يطلب من حق جحد .
أجابوا جميعا : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لأبي بكر ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق
إلينا لما عدلنا به أحدا . . .
فكان الإمام يقول : أفكنت أدع رسول الله في بيته ولم أدفنه ، وأخرج أنازع في سلطانه ؟
وترد فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما ينبغي ، ولقد صنعوا ما الله حسبهم وطالبهم . . .
ورجعت إلى بيتها فلزمته ، فما راعها حين أصبحت إلا ضجة قد علت قريبا من الباب ، وتناهى
إليها صوت عمر يحاول أن يدخل ، وهو يقسم منذرا ، أن سوف يحمل عليا على البيعة اتقاء الفتنة
وخوفا من تفرق كلمة المسلمين وانتثار قواهم ، فصاحت الزهراء بملء لوعتها :
يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ . . .