وراع عليا أثناء خلافته كثرة الأعاجم في الإسلام فخاف أن يداخل اللحن
القرآن ولذلك كان لا بد من حفظه ، فاستدعى أبا الأسود الدؤلي وأرشده لوضع
القواعد التي تحفظ لغة القرآن . ولما كانت ولاية زياد بن أبيه على العراق ندب
أبا الأسود لإعراب القرآن .
ومنهم الفاضل المعاصر سميح عاطف الزين في " الإعراب في القرآن الكريم " ( ص
43 ط دار الكتاب اللبناني - بيروت ) قال :
ولقد أجمع الباحثون على أن نشأة علم النحو تعود إلى أيام أبي الأسود الدؤلي
المتوفى سنة 69 ه فقد روى أن أبا الأسود دخل يوما على أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام وهو في الكوفة ، فوجده مطرقا متفكرا ، فلما سأله عن سبب
ذلك قال له علي عليه السلام : أني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أضع كتابا في
أصول العربية .
وعاد أبو الأسود بعد فترة وجيزة ، فألقى إليه علي عليه السلام برقعة أو صحيفة
كتب فيها الأصول التي أرادها ومنها : أن الكلام كله اسم وفعل وحرف . والاسم هو
ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبئ به ، والحرف ما أفاد معنى .
ويروى أنه قال يوما لأبي الأسود : أنح هذا النحو ، وأضف إليه ما وقع إليك واعلم
يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما
تتفاضل العلماء أو الناس بمعرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر - وهو قد أراد بذلك الاسم
المبهم .
ويقول أبو الأسود : إنني أضفت إلى ما وضع علي عليه السلام من أصول ، أبواب :
العطف ، والنعت ، والتعجب والاستفهام ، إلى أن وصلت إلى باب إن وأخواتها ، فلما
عرضتها على علي عليه السلام أمرني بضم لكن إليها وكنت كلما وضعت بابا آخر من
أبواب النحو عرضته عليه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية .
شرح إحقاق الحق — صفحة 83
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٣