النحو .
وإن المرء ليلاحظ أن هذا الفتح العظيم في العلم كان من اهتماماته وهو أمير
للمؤمنين ، ليس لديه يوم واحد خلا من معركة أو استعداد لمعركة ، وإن أبا الأسود
هو واضع علامات الإعراب في المصحف في أواخر الكلمات بصبغ يخالف لون
المداد الذي كتب به المصحف . فجعل علامة الفتح نقطة فوق الحرف والضم نقطة
إلى جانبه والكسر نقطة في أسفله والتنوين مع الحركة نقطتين ، ثم وضع نصر بن
عاصم تلميذ أبي الأسود النقط والشكل لأوائل لكلمات وأواسطها ، ثم جاء الخليل
بن أحمد فشارك في إتمام بقية الإعجام والخليل شيعي كأبي الأسود . وهو واضع علم
العروض وصاحب المعجم الأول وواضع النحو على أساس القياس .
فاللغة العربية مدينة لعلي وتلاميذ علي . وكمثلها البلاغة العربية .
وعلي معدود من خطباء التاريخ العالمي والمناسبات التي دعت إليها .
ومنهم عبد الأعلى مهنا في " طرائف الخلفاء والملوك " ( ص 29 ط دار الكتب
العلمية ، بيروت ) قال :
دخلت على أبي الأسود الدؤلي بنته يوما وهي تقول : ما أشد الحر يا أبت ، فقال :
شهر صفر . قالت : أردت أن أتعجب من شدة الحر ، قال : قولي إذا ما أشد الحر .
ومضى لساعته إلى الإمام علي يقول : يا أمير المؤمنين ، لقد ذهبت لغة الأعراب لما
خالطت العجم ، وأخبره خبر ابنته ، فأمره بأن يأخذ صحفا وأملى عليه : الكلام كله لا
يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى . ثم رسم أصول النحو وأمره بأن يتمم على
ما رسم ، فنقل النحويون بعدئذ هذه الأصول عن أبي الأسود الدؤلي وفرعوا منها .
ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور محمد رواس قلعه جي في " موسوعة فقه إبراهيم
النخعي عصره وحياته " ( ج 1 ص 96 ط 2 دار النفائس - بيروت ) قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 82
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٢