وغيره تدعوهم إلى الانضمام إليها في المطالبة بدم عثمان ، ولما بلغ ذلك أهل البصرة
دعا عثمان بن حنيف وإلى المدينة الناس إلى التأهب للقتال ، ثم أقبلت عائشة فيمن
معها حتى انتهوا إلى المربد ، وتم الاشتباك بين أتباع علي وعلى رأسهم عثمان بن
حنيف وحكيم بن جبلة العبدي وبين أتباع عائشة وطلحة والزبير في 25 ربيع الآخر
سنة 36 ه ، وانتهت الاشتباكات بهزيمة أتباع علي ومقتل حكيم بن جبلة . أما عثمان
بن حنيف فقد وقع أسيرا ، فأمر مروان بن الحكم بعثمان فنتف لحيته وشعر رأسه
وحاجباه ، وضرب أربعين سوطا ، ثم أطلق سراحه ، فقابل عليا في ذي قار .
ومنهم الفاضل المعاصر أحمد زكي صفوت وكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة سابقا
في " جمهرة رسائل العرب في العصور العربية الزاهرة " ( ج 1 ص 312 ط المكتبة العلمية -
بيروت ) قال :
وكانت السيدة عائشة خرجت إلى مكة للحج عام مقتل عثمان ، فلما قضت حجها
بلغها وهي عائدة مقتل عثمان ، فارتدت إلى مكة ، وأزمعت أن تطلب بدمه ، وجاءت
إلى السيدة أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكانت أم سلمة بمكة في
هذا العام - تغريها بالخروج معها للطلب بدم عثمان ، فأبت أن تجيبها ، وأظهرت
موالاة علي عليه السلام ونصرته .
وكتبت إلى السيدة عائشة إذ عزمت على الخروج إلى البصرة : من أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين : سلام عليك فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ،
وحجابك مضروب على حرمته ، قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن عقيراك
فلا تصحريها ، الله من وراء هذه الأمة ، لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
النساء يحتملن الجهاد عهد إليك ، علت علت ! بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، إن
عمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن صدع ، حماديات النساء غض
شرح إحقاق الحق — صفحة 448
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤٨