ومصاهرته له جعلته يرى لنفسه فضلا على سائر قريش صغيرها وكبيرها شيخها
وفتاها ، ويرى بذلك له الحق في ولاية الأمر دونهم . وهذا كان من أكبر الأسباب في
عدم استقامة الأمر له ( كما جاء في كتب التاريخ ) .
وقال في كتابه " السمير المهذب " ( ج 2 ص 220 ط بيروت ) :
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرشي
أسلم قبل البلوغ ، ولازم الرسول من صغره ، فاهتدى بهديه ، ولم يسجد طول حياته
لغير ربه ، وشهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك لأن رسول الله استخلفه فيها على
المدينة .
كان محبوبا ، معظما عند جميع الناس ، وفارسا قويا ، وبطلا مدربا عالما بفنون
الحرب وأساليبها ، وله القدم الثابت في جميع الغزوات .
كان في جميع العلوم من الراسخين ، ومن الزهاد والعباد المخلصين ، ومن
الفصحاء والخطباء المجيدين ، ومن السابقين الأولين .
وهو ابن عم الرسول وزوج البتول ، وأبو الحسن والحسين رضي الله عنه . لقد
افتدى الرسول بنفسه ، حيث نام على فراشه ليلة الهجرة ، وخلفه الرسول بمكة مع
أهله ، وأنابه منابه في أداء الأمانات والودائع ، فأقام بعد الهجرة أياما يؤدي ذلك ، ثم
أخذ آل البيت وهاجر .
كان أول المسلمين من الصبيان ، وأول المبارزين يوم بدر ، وأول الثابتين يوم
أحد وحنين ، وأول السابقين يوم الفتح ، وأول أهل التدبير والسياسة ، وأول أهل
الكرم والجود والشفقة والتواضع والحلم ، وأول من وضع قواعد النحو للغة العربية ،
وأعطاها لأبي الأسود الدؤلي وقال له : أنح هذا النحو يا أبا الأسود .
وكفى بشهادته صلى الله عليه وسلم بأنه قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها .
دليلا على تفوقه في العلوم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 22
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٢