شجاعته وإخلاصه للنبي صلى الله عليه وسلم : في الليلة التي اعتزم فيها الكفار قتل
النبي عليه الصلاة والسلام أمره الرسول أن يبيت في مكانه ، إيهاما للكفار ، وخرج هو
مع أبي بكر مهاجرين إلى مدينة ، فامتثل علي أمره ، وفداه بنفسه ، ونام في فراشه غير
هياب ولا وجل ، فلما دخلوا عرفوه ، وأدركوا أن النبي قد فاتهم ، وأخفقت
مكيدتهم ومؤامرتهم .
وقال الشاعر في استخلافه ليلة الهجرة :
فلم ينس النبي له صنيعا * عشية ودع البيت الحراما
عشية سامه في الله نفسا * لغير الله تكبر أن تساما
فأرخصها فدى لأخيه لما * تسجى في حظيرته وناما
وأقبلت الصوارم والمنايا * لحرب الله تنتحم انتحاما
فلم يأبه لها أنفا على * ولم تقلق بجفنيه مناما
وأغشى الله أعينهم فراحت * ولم تر ذلك البدر التماما
عمو عن أحمد ومضى نجيا * مع الصديق يدرع الظلاما
وغادرت البطاح به ركاب * إلى الزوراء تعتزم اعتزاما
وفي أم القرى خلى أخاه * على وجد به يشكو الأواما
أقام بها ليقضيها حقوقا * على طه بها كانت لزاما
وقال في ص 193 :
ماذا يقول القائل ، في صف هذا الإمام العادل ؟ وكل وصاف منسوب إلى العجز
لتقصيره عن الغاية مهما انتهى به القول ، وكفى بشهادته صلى الله عليه وسلم بأنه باب
مدينة العلم دليلا على مكنون السر الذي فيه .
فهو أول في العلوم ، أول في الشجاعة ، أول في الحلم
والصفح ، أول في الفصاحة ، أول في الزهد ، أول في العبادة ، أول في التدبير
شرح إحقاق الحق — صفحة 19
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩