حديث آخر
في إنفاقه عليه السلام في سبيل الله تعالى
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم :
فمنهم الفاضل المعاصر طه عبد الله العفيفي في " من وصايا الرسول صلى الله عليه
وسلم " ( ص 303 ط دار التراث العربي بالقاهرة ) قال :
وقد ورد أنه كان في بيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه خمس من الأنفس : علي
وفاطمة والحسن والحسين والحارث لم يذوقوا في ليلتهم طعاما فباتوا ليلتهم على
الطوى .
وما أن أصبحوا حتى دفعت فاطمة رداءها إلى علي ليبيعه ويقتاتون بثمنه ، فباعه
علي رضي الله عنه بستة دراهم ، وبينما هو في الطريق إلى بيته لقي جماعة كاد الجوع
يقتلهم فآثرهم بستة دراهم على نفسه وزوجته وأولاده وأعطاهم إياها . وما أن
تجاوزهم بخطوات حتى أقبل عليه رجل في يده ناقة فألقى عليه السلام ثم قال :
يا أبا الحسن ألك في شراء هذه الناقة ؟ قال علي : أجل لو كان معي ثمنها . قال
الرجل : خذها نسيئة وأد ثمنها حين يفتح الله عليك . قال علي : بكم تبيعها ؟ قال :
بمائة درهم ، فاشتراها علي وأخذ بزمامها وذهب ، فقابله رجل آخر فقال له : أتبيع
هذه الناقة يا أبا الحسن ؟ قال : نعم . قال : بكم اشتريتها ؟ قال : بمائة درهم فقال له
الرجل : أنا اشتريها منك بربح ستين درهما . فباعها له بعد أن دفع الرجل إليه المائة
والستين درهما .
ثم ذهب بعد ذلك قاصدا بيته ، فلقيه الرجل الأول فقال لعلي : أين الناقة يا أبا
الحسن ؟ قال : قد بعتها . قال : فأعطني حقي إذن . فدفع إليه المائة وبقي معه الستون .
ثم هرول إلى بيته وصب الدراهم في حجر السيدة فاطمة الزهراء وقص عليها القصة
شرح إحقاق الحق — صفحة 299
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٩٩