عنه فقال : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك فإن
قضيتها حمدت الله وشكرتك وإن لم تقضها حمدت الله وعذرتك . قال علي رضي الله
عنه : أكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال على وجهك ، فكتب :
إني محتاج . فقال علي بحلة فأتي بها فأخذها الرجل ولبسها وقال :
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثناء حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * فلست تبغى بما قد قلته بدلا
إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في خير تواقعه * فكل شخص سيجزى بالذي عملا
فقال علي بالدنانير فأتي بمائة دينار فدفعها إليه .
قال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار ؟ قال : نعم سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : نزلوا الناس منازلهم ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي .
حديث آخر
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم :
فمنهم العلامة محمد بن الحاج حسن الآلاني الكردي في " رفع الخفا في شرح
ذات الشفا " ( ص 278 ط بيروت ) قال :
روي أن عليا كرم الله وجهه كان يوما جالسا على الفرات فأتاه أعرابي من بني أسد
فقال : يا أمير المؤمنين والله ما تركت في بيتي شيئا فأعطاني ، قال : أوليس قد أعطيتك
إعطاءك ؟ قال : بلى ولكنه نفذ ، قال لا يجوز لنا أن نعطيك حتى نعطي الناس ، قال :
أعطني من مالك ، قال : والله ما أصبح في بيتي فضلة عن قوتي ، فولى الأعرابي وهو
يقول : والله لتسألن عن وقوفي بين يديك يوم القيامة ، فبكى علي بكاء شديدا وقال
لغلامه : ائتني بدرعي الفلانية ، فدفعها إلى الأعرابي .
شرح إحقاق الحق — صفحة 298
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٩٨