اجتمعن ، فركبت إحداهن على عنق الأخرى ، فقرصت الثالثة الثانية المركوبة ،
فسقطت الراكبة الأولى ، فوقصت ( كسرت ) عنقها فماتت . فرفعت القضية إلى علي ،
فقضى بالدية أثلاثا ، الثلثان على القارصة والمقروصة ، ويقسط الثلث لركوب الراكبة
عبثا .
ثم في قضية أخرى : دخل الزوج على امرأته ليلة زفافها فوجد عندها صديقها
فقتله ، وقتلت الزوجة زوجها القاتل . فلقد رأينا أن الإمام عليا قضى على الزوجة
بالقتل قصاصا لقتلها زوجها ، وقضى عليها أيضا بدية الصديق ، لأنها المتسببة إلى
قتله ، وهي أول من زوجها المباشر ، لأن هذا قتله مأذونا فيه دفعا عن حرمته .
ولما كان الإمام علي قاضيا في اليمن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، عرضت
عليه قضية أسد سقط في بئر ، فسقط فيها رجل فتعلق بآخر ، وتعلق الآخر بثالث ،
وتعلق الثالث برابع ، فسقطوا كلهم ، فقتلهم الأسد . فقضى الإمام في ذلك بديتين
وسدس على حافر البئر . فأعطى لأهل الأول ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة ، ولأهل
الثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان ، ولأهل الثالث نصف دية لأنه هلك فوق واحد ،
ولأهل الرابع دية كاملة . وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء علي فأقره .
وفي كتاب شرائع الإسلام ، روى حكم الإمام علي في تلك القضية مع توزيع
مختلف . وهو : تغريم أهل الأول ثلث الدية لأهل الثاني ، وتغريم هؤلاء ثلثي الدية
لأهل الثالث ، وتغريم هؤلاء الدية كاملة لأهل الرابع .
ومنهم الأستاذ محمد المنتصر الكتاني بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في
" معجم فقه السلف عترة وصحابة وتابعين " ( ج 8 ص 95 ط مطابع الصفا بمكة المكرمة )
قال :
وعن مجاهد : ركبت جارية جارية فنخستها أخرى ، فوقعت فماتت فضمن علي
ابن أبي طالب : الناخسة والمنخوسة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 169
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٦٩