ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يأثره أهل الثقة من أنه قد جئ إلى عمر برجل
وامرأة ، فقال الرجل للمرأة : يا زانية . فأجابته المرأة بقولها : أنت أزنى مني . فأمر
عمر رضي الله عنه بأن يجلد كل منهما ثمانين جلدة حد القذف . ولكن الإمام كرم الله
وجهه قال في المجلس : لا تعجلوا . ثم قضى على المرأة بأن يقام عليها حدان ، وقرر
أن الرجل لا شئ عليه . ثم علل ذلك القضاء بقوله : إن على المرأة حدا لقاء افترائها
وحدا آخر لقاء إقرارها على نفسها ، غير أنها لا يصار بها إلى غاية الحد .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الإمام الباقر رضي الله عنه قال : جئ إلى أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، فشهد عليه رجلان
أحدهما خصي وهو عمرو التميمي ، والآخر المعلى بن جارود ، فشهد عليه فشهد أحدهما أنه
رأى قدامة يشرب الخمر ، وشهد الآخر أنه رآه يقئ الخمر . فأرسل أمير المؤمنين
عمر إلى أناس من الصحابة فيهم الإمام علي فقال له : ما تقول يا أبا الحسن في هذه
القضية ، فإنك الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك أعلم هذه الأمة
وأقضاها بالحق ، وقد اختلف هذان الرجلان في شهادتهما على قدامة بن مظعون .
فقال الإمام كرم الله وجهه : إنهما لم يختلفا في شهادتهما ، فقد شرب الخمر فشهد
عليه عمر التميمي بأنه رآه يشرب ، ثم شهد الآخر بأنه رآه يقئ الخمر ، فالذي قاءه
هو الذي شربه ، فهما لم يختلفا في شهادتهما عليه .
قضية أخرى
رواها جماعة من أعلامهم في كتبهم :
فمنهم الفاضل المعاصر المحامي الدكتور صبحي محمصاني في " تراث الخلفاء
الراشدين في الفقه والقضاء " ( ص 281 ط دار العلم للملايين - بيروت ) قال :
ومن أقضية علي أيضا مسألة القارصة والقابضة والواقصة ، وهي أن ثلاث جوار
شرح إحقاق الحق — صفحة 168
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٦٨