تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فكان مجليا في العلم ، وفي تفسير القرآن الكريم ورواية الحديث الشريف ، وفي الخطابة واللغة والبلاغة ، وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بوضع كتابه في النحو . ثم كان متفرقا في القضاء بشهادة الرسول الكريم : أقضاكم علي . وكانت ولا تزال أقواله وعظاته ووصاياه أشهر من نار على علم ، وقد دونت في كتابه " نهج البلاغة " الذي جمعه الشريف الرضي ، وتواترت روايتها على ألسنة الناس والمثقفين من كل جيل . وهو القائل مثلا : آلة السياسة سعة الصدر . من كثرت نعمة الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه . لا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم . إن الله عز وجل فرض على الأغنياء ما يكفي الفقراء . وهو الذي حذر من كلمة حق يراد بها باطل ، يوم تمسك بها المنافقون والمفسدون وأصحاب الفتنة . ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد الخضري بك المفتش بوزارة المعارف ومدرس التاريخ الإسلامي بالجامعة المصرية في " محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية " ( ج 2 ص 81 ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر ) قال : يخطر ببال من فحص تاريخ الخلفاء الراشدين وعلم تفاصيل أحوالهم هذا السؤال : كيف دانت قريش لشيخين أولهما من بني تيم بن كعب والثاني من بني عدي ؟ وخضعت لهما الخضوع التام ، فسار القوم بقلب واحد في سبيل نصرة الإسلام وعلو شأنه حتى إذا آلت لبني عبد مناف ووليها اثنان منهم نغصت على أو لهما حياته في آخرها ، ولم يصف الأمر لثانيهما في جميع حياته ، بل كانت مدة اختلاف وفرقة مع ما هو معلوم من قرب بني عبد مناف للرسول صلى الله عليه وسلم فهم ، عشيرته الأدنون وسادة قريش في جاهليتهم كما سادوا عليهم في الإسلام ، ذلك إلى ما امتاز به ثانيهما من المميزات الكبرى التي لم تجتمع في غيره ؟ لا بد
شرح إحقاق الحق — صفحة 594 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي