تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
المن يبطل الإحسان ، واعلم أن الأمر مأخوذ منك لغيرك . وعلى هذا فقد كان علي من أجدر المسلمين بمكانة الداعية ، وقد فتح الله له الأبواب في بلاد اليمن ، ويسر له كل صعب ، مما سهل انتشار الإسلام في هذه الأصقاع . وقال في ص 612 : هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ابن عم الرسول وزوج ابنته فاطمة ، وهي البنت الوحيدة من نسل الرسول التي أعقبت وعن طريقها وجدت ذرية سيدنا رسول الله حتى العهد الحاضر . وقد سبق لنا أن قلنا إن أبا طالب كفل محمدا بعد موت جده عبد المطلب ، فلما كبر محمد أراد أن يسدد هذا الدين لعمه ، فأخذ عليا ورباه في بيته ، وبخاصة أن أبا طالب كان كثير الأولاد ، وأن مكة أصابها جدب ، فمست الضائقة حياة أبي طالب . ولما بعث محمد كان علي صبيا فآمن به ، ولذلك يقال : إن عليا أول من آمن من الصبيان ، وبات علي في فراش الرسول ليلة الهجرة مع علمه بأن الموت يطوف حول هذا الفراش ، ويوشك أن ينزل بمن ينام فيه . وقد رضع علي آداب الإسلام منذ الصبا ، وكان في الفصاحة بالغاية ، ولعله كان الراوية الأول لأحاديث الرسول ، وكان في العلم سباقا لا يشق له غبار . أما شجاعته فكانت مضرب الأمثال ، وقد رأيناه في الطيعة دائما في جميع غزوات الرسول ، ولا تكاد تخلو غزوة من علي مصارعا ومبارزا غير هياب للموت ، ولا مقيما للخوف وزنا ، وطالما كسب بسيفه النصر للمسلمين ، ومن الواضح أن بطولة علي والدماء التي سفكها مدافعا عن الإسلام ورادا عنه مهاجميه ، أورثته كثرا من الأعداء ، فقد كانت هناك جراح في قلوب الكثيرين من الطعنات القاتلة التي وجهها علي إلى